على غرار هجوم “ويست غيت” حركة الشباب المجاهدين تستهدف مجمع “14 ريفرسايد” في نيروبي

0

تقرير خاص لوكالة شهادة الإخبارية

أعلنت حركة الشباب المجاهدين مسؤوليتها عن الهجوم الذي استهدف مجمع “14 ريفر سايد ” في حي “ويستلاندز” في العاصمة الكينية “نيروبي” في عصر الثلاثاء الماضي.

 

الهجوم الذي استمر ليومين متتاليين، انطلق بتفجير سيارة مفخخة عند المجمع ثم اقتحام عدد من مقاتلي حركة الشباب المجاهدين للمبنى، أين جرت عملية تصفية واسعة، قتل فيها عدد من الأجانب إضافة لكينيين.

 

 

وقال الناطق العسكري لحركة الشباب المجاهدين الشيخ عبد العزيز أبو مصعب أن عدد القتلى في الهجوم بحسب ما وصلهم من معلومات من داخل المجمع، وصل إلى 47 قتيلا إلى الآن، بينهم 17 من الأجانب أصحاب البشرة البيضاء، في حين أعلنت الصحافة الكينية عن مقتل 15 واعترفت بمقتل أمريكي واحد وبريطاني. أما الصليب الأحمر الكيني فأعلن عن مقتل 24 شخص.

 

لكن شهود عيان في المكان شاهدوا وصول سيارة مصفحة أمريكية، لتنقل القتلى والجرحى من مكان الهجوم، وأشار بعض الصحفيين بأن أغلب المنقولين كانوا من الأمريكيين.

 

تفاصيل الهجوم

بحسب ما نقله شهود عيان، فقد شوهدت سيارتان مسرعتان تمضيان باتجاه المجمع في حوالي الساعة 3 مساءً، ثم انفجرت إحداهما على بوابة المجمع، واقتحم المقاتلون من حركة الشباب المجمع.

 

وكان المقاتلون يلبسون ملابس عسكرية، ويحملون أسلحة وذخيرة. وقد أظهرت الصور لعدسات المراقبة مشاهد لهم، تم تصويرها أثناء دخول بعضهم إلى المجمع مباشرة بعد تفجير البوابة.

 

كما انشغلت عناصر الإطفاء بإخماد النيران التي اندلعت في العديد من السيارات التي كانت متوقفة في موقف المجمع للسيارات، دون معرفة سبب اندلاعها. بحسب ما نقل شهود عيان.

 

 

وأكد صحافيون وصول قوات غربية لمساندة القوات الكينية في المعركة بعد عجز الأخيرة في حسمها، وتم استقدام المروحيات والقوات الخاصة الأمريكية والبريطانية.

 

 

الهدف

ويجدر الإشارة إلى أن الهجوم تم في مجمع “14 ريفر سايد” الشهير في حي “ويستلاندز” الراقي في نيروبي، وهو يضم مقرات ومكاتب لشركات أمريكية وبريطانية وفرنسية وأسبانية ويابانية، وكذلك بنوك وفنادق ومطاعم فاخرة يرتادها دبلوماسيون ومواطنون غربيون.

 

ويتميز الحي بكثافة الأشجار، ويعتبر أحد الأماكن السياحية المهمة بالنسبة لقطاع السياحة الكيني، كما أن الموقع يرتاده بشكل مألوف الأجانب والممثلون الدوليون.

 

 

وقال ستيج جارلي هانسين صاحب كتاب (الشباب في الصومال) لصحيفة “أن بي سي” الأمريكية: “أعتقد أن اختيار الهدف كان ذكيًّا جدا، فالكثير من الأجانب يعيشون في هذه المنطقة”.

 

التصريحات الكينية

من جهته أعلن  وزير الداخلية الكيني “فريد ماتيانجي” في نفس يوم الهجوم، أن قواته “تمكنت من تأمين المجمع، وأنها في المراحل الأخيرة لمسح المنطقة وجمع الأدلة وتوثيق نتائج الأحداث المؤسفة”.

 

ولكن شهود عيان أكدوا بأن الهجوم بقي متواصلا لليوم الثاني واستمرت معه أصوات الاشتباكات العنيفة والانفجارات التي كانت تسمع من المكان لليوم الثاني.

 

وقال قائد الشرطة الكينية جوزف بوينت إنه “هجوم منسق”. في إشارة إلى قوة الهجوم من ناحية التخطيط والتنفيذ.

 

أما اليوم فقد أعلن الرئيس الكيني “أوهورو كينياتا” بأن الهجوم قد انتهى وقتل فيه 14 شخصا إضافة إلى 4 مهاجمين. ليزيد من الاضطراب في تصاريح المصادر الكينية بشأن عدد القتلى.

 

وفي هذه الأثناء أكد مسؤولون كينيون استمرار حالة الحذر لعدم تيقن القوات الكينية من أن المبنى صار آمنًا بشكل كامل.

 

ويبدو أن الإعلام الكيني وتصريحات المسؤولين الكينيين تنتهج أسلوب التعتيم للأخبار، ومنع التغطية الشفافة للحدث بحسب ملاحظة بعض الصحافيين الغربيين، ويُرجع بعض المراقبين السبب لخشية كينيا من التورط في إحراج إعلامي آخر كالذي وثّقته مؤسسة الكتاب الإعلامية التابعة لحركة الشباب المجاهدين حين كشفت درجة التخبط والاضطراب والكذب التي اتصف بها المسؤولون الكينيون في تغطية خبر هجوم “ويست غيت”، وعرضت تناقضاتهم بالصوت والصورة، ما تسبب في فجوة كبيرة بين الشعب الكيني وإعلام حكومته.

 

الاعتراف بمقتل أمريكي واحد

واعترفت وزارة الخارجية الأمريكية بمقتل مواطن أمريكي واحد في الهجوم على مجمع “14 ريفر سايد” وذلك في بيان لها تناقلته الصحف الأمريكية.

 

ومع أن وزارة الخارجية الأمريكية لم تعلن عن اسم القتيل ، إلا أن صحيفة “أن بي سي” الإخبارية، كشفت عن هويته بناء على تصريحات والدته للإعلام، وهو “جيسن سبيندلر”، والذي قالت والدته عنه: ” لقد كان يحاول أن يجعل الأمور أكثر إيجابية في العالم الثالث”.

 

وبحسب الصحيفة، فقد التحق سبيندلر بكتيبة ما يسمى “السلام” بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر.

 

محاكاة لهجوم ويست غيت

وقد سبق وأن عاش الكينيون نفس الأجواء المرعبة في هجوم “ويست غيت” الشهير في عام 2013، حين اقتحم مسلحون من حركة الشباب أحد أفخم مراكز التسوق في العاصمة نيروبي، ولم يتمكن التدخل العسكري والأمني بما فيه قوات الإسناد الأجنبية من حسم المعركة حينها والتي انتهت بمقتل 67 وجرح العشرات وتدمير المبنى.

 

ويجدر التنبيه إلى أن مجمع ” 14 ريفر سايد” الذي يجري فيه الهجوم في نيروبي لا يبعد سوى أقل من 2 ميل أي 3.2 كم، من موقع هجوم “ويست غيت” الماضي.

 

في رسالة واضحة لكينيا بأن حركة الشباب قد أثبتت فشل الخطط الأمنية التي تفاخر بها المسؤولون الحكوميون الكينيون مؤخرًا. وها هي تضرب مجددًا بالقرب من “ويست غيت” في مكان وتوقيت غير متوقعين.

 

 

كما جاء الهجوم بعد 3 سنوات من اقتحام حركة الشباب المجاهدين قاعدة عسكرية كينية في الصومال في “عيل عدي” ما أدى إلى مقتل حوالي 200 من الجيش الكيني، تم عرض صور جثثهم وتوثيق مقتلهم وهزيمة الجيش الكيني عبر إعلام الحركة، ما يعد أحد أقوى الهجمات الدامية التي تكبّدت جراءها كينيا خسائر فادحة في الأرواح والأموال والعتاد.

 

 

قراءة في رسائل الهجوم

 

 

من الجدير بالذكر أن أحد المهاجمين الذين قتلوا في هجوم نيروبي الأخير، كان يعقد على رأسه عصابة كتب عليها (لبيك يا قدس). فيما يبدو كأحد الرسائل التي يريد أن يوجهها المقاتلون في حركة الشباب، بأن قتالهم يتصل مباشرة بقضية فلسطين والقدس التي أعلن مؤخرًا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنها عاصمة لدولة الاحتلال الإسرائيلي.

 

حيث سبق وأن أصدرت الحركة بيانا تعلن فيه عن أن إعلان ترامب لن يغير من حقيقة أن القدس للمسلمين.

 

ومنذ إرسال الجيش الكيني في تشرين الأول/أكتوبر 2011 إلى الصومال ارتفع عدد الهجمات التي تنفذها حركة الشباب المجاهدين في داخل كينيا بشكل واضح.

 

وقد حذّرت الحركة في بيانات لها وفي إصدارات إعلامية كمثل إصدار “الغزو الكيني- قبل وبعد ليندا إينشي”، حذرت الحكومة الكينية من عواقب دخول قواتها إلى الصومال، وأكّدت أن ضرب الأهداف الكينية حق مشروع لها حتى تسحب كينيا جميع قواتها من البلاد.

 

ولم تكن تحذيرات الحركة مجرّد بيانات بل شنّت سلسلة من الهجمات الدامية في داخل كينيا وفتحت جبهة قتالية جديدة لها في الأراضي الكينية حيث سيطرت في عدة مرات على قرى ومحافظات في لامو وجاريسا ومنديرا.

 

وفي 21 سبتمبر/أيلول 2013 نفّذت الحركة هجومها على مركز ويستغيت التجاري في نيروبي والذي استمر 80 ساعة، وانتهى بقتل 67 قتيلا وتدمير المبنى.

 

وفي 2 أبريل/نيسان 2015 نفّت الحركة هجوما على جامعة غاريسا شرق البلاد، وانتهى الهجوم بمقتل 148 شخصا.

 

إضافة إلى سلسلة من عشرات الهجمات المتفرقة والتي ضربت أهدافًا لها في نيروبي وممباسا وجاريسا وغيرها.

 

حرب العصابات متواصلة

ويأتي الهجوم في مجمع “14 ريفر سايد” في نيروبي في نفس الوقت الذي تشن فيه الحركة حرب عصابات شرسة داخل الأراضي الصومالية، حيث نفذ مقاتلو الحركة يوم أمس، هجوما واسعًا على 9 قواعد عسكرية للقوات الإفريقية والمليشيات الحكومية في ولاية شبيلي السفلى جنوب الصومال، وتمكنوا من السيطرة على قاعدتين منها كما كبّدوا قوات أميصوم والميليشيات خسائر في الأرواح والعتاد.

 

ويبدو أن حركة الشباب مصرّة على مواصلة استهداف كينيا في عمق أراضيها، وهو ما يهدد أمن الكينين ويهدد اقتصادهم أيضا وخاصة قطاع السياحة الذي يعتبر أحد أركان الاقتصاد الرئيسية في كينيا، كما يهدد خزينة الدولة الكينية التي تستنزفها الإجراءات الأمنية المكثفة ومصاريف الجيش.

 

وأكدت الحركة أن هجماتها لن تتوقف عن استهداف الكينيين حتى تسحب الحكومة الكينية قواتها من الصومال.

 

فهل ستستجيب كينيا للغة العقل أم أنها ستستمر في تلقي الضربات إلى أجل غير مسمى في وقت أعلنت فيه قوات أميصوم عن انسحابها الكامل من الصومال بحلول عام 2020. هذا ما ستكشف عنه الأيام المقبلة.

 

Leave A Reply

Your email address will not be published.