لماذا تواجه كينيا نقصًا خطيرًا في بنك الدم؟!

0

تقرير خاص لوكالة شهادة الإخبارية

تواجه كينيا نقصًا خطيرًا في إمدادات الدم في مستشفياتها، حيث يضطر أقارب وأصدقاء المرضى بشكل متزايد إلى توجيه نداءات للتبرع بين العامة نظرًا لعدم قدرة بنك الدم على تغطية الحالات الحرجة بحسبما نشرت وكالة بي بي سي البريطانية.

 

من جانبه يقوم الصليب الأحمر الكيني بنشر بعض مناشدات العامة على وسائل التواصل الاجتماعي.

 

وبالفعل أرسلت المنظمة خلال هذا الشهر، نداءات لأكثر من 10 أشخاص يحتاجون إلى الدم في مستشفيات مختلفة في جميع أنحاء كينيا.

 

والسؤال: ما حجم الدم الذي تحتاجه كينيا ولماذا تعاني النقص؟ وما حجم الدم الذي تجمعه كينيا؟

بناءً على إرشادات منظمة الصحة العالمية لنسبة المتبرعين بالنسبة إلى إجمالي السكان، ينبغي على كينيا جمع ما يصل إلى مليون وحدة من الدم سنويًا.

 

ويبلغ عدد سكان كينيا 47 مليون نسمة، لذلك فلو تم التبرع بالدم بنسبة 1% فقط، فسيكون في حوزة بنك الدم في البلاد 470 ألف وحدة دم على الأقل.

 

لكن في 2018/2019 ، تم جمع 164 ألف وحدة دم فقط، أي أقل بكثير من هذه النسبة، لأن الكينيين يترددون كثيرًا حين يتعلق الأمر بالتبرع.

 

ولم تتغير الأرقام كثيرًا على مر السنين.

 

كما أن 77% من المتبرعين في عام 2018، كانوا من الأشخاص الذين تبرعوا بالدم لأول مرة في حياتهم.

 

وعادة ما يُعد المتبرعون بالدم الأفضل حين يكون إمدادهم منتظمًا، ويسمح ذلك بتقليل التكلفة والجهد في محاولة العثور على متبرعين لأول مرة.

 

والسؤال الآخر : لماذا ظهر النقص؟

وفقًا لتقرير حكومي حديث فإن الغالبية العظمى من التمويل لبرنامج جمع الدم – بنسبة حوالي 80 % – يأتي من متبرعين خارجيين.

 

وقد كفل ذلك توفير الأموال اللازمة للإمدادات الأساسية والأفراد والتكاليف الأخرى المتعلقة بسلامة الدم.

 

وكانت الجهة المانحة الرئيسية هي حكومة الولايات المتحدة من خلال خطة الرئيس الطارئة للإغاثة من مرض الإيدز – المعروفة باسم بيبفار. وهو برنامج للمساعدة في إنقاذ حياة أولئك الذين يعانون من فيروس نقص المناعة البشرية / الإيدز في جميع أنحاء العالم.

 

وعندما قطعت الحكومة الأمريكية التمويل، لم يكن لدى الحكومة الكينية خطة بديلة.

وكانت كينيا أحد المستفيدين الرئيسيين من هذا البرنامج، ولكن تم تقليص التمويل في سبتمبر الماضي، مما أدى إلى توقف الإمدادات والمعدات لبرنامج إمدادات الدم.

 

وقالت رويدا أوبو، العضو في الجمعية الوطنية، إن المشكلة تكمن في الاعتماد المفرط على المانحين. وأضافت: “عندما تم إيقاف الأموال، لم يكن لدى الحكومة خطة بديلة”.

 

وحذر تقرير حكومي صدر في ديسمبر من الخطر الوشيك مشيرًا إن “الخدمة الوطنية لنقل الدم تواجه خطر تناقص شديد في جمع البيانات” ودعا إلى “تمويل عاجل من الخزانة”.

 

لكن  ومع ذلك، لم يتم توفير التمويل في الوقت المحدد.

 

انخفاض التمويل الأمريكي في عام 2020 بحسب البيانات الأمريكية الرسمية

 

واعترفت الدكتورة فريدا جوفيدي، رئيسة الخدمة الوطنية لنقل الدم، بأن الحكومة انزعجت من قرار إنهاء التمويل الأمريكي، قائلة إنهم كانوا يتوقعون أن يستمر الأمر حتى مارس 2020.

 

وأقرت أنه في مرحلة ما بعد انتهاء تمويل المانحين في سبتمبر، انخفض المعدل إلى ألف وحدة من الدم في اليوم. وقالت: “نحن نطلب ما لا يقل عن 1500 وحدة يوميًا، ومن الأفضل أن تكون ثلاثة آلاف وحدة في اليوم ليستقر الوضع بشكل تام”.

 

ورغم تأكيد جوفيدي أن البلاد تجمع حاليًا ما بين 2500 و 3000 وحدة يوميًا، وأنها الآن قادرة على تمويل جمع الدم من خلال إعادة تخصيص الموارد في وزارة الصحة، إلا أن الأطباء أكدوا بدورهم على أنهم لا يزالون يعانون من نقص في حصص الدم.

 

والسؤال الأخير: كيف يمكن تحسين الوضع؟

يعتقد الدكتور ثورانيرا كوجيريا، المدافع عن شؤون الصحة العامة، أنه ينبغي منح مزيد من الاستقلالية للخدمة الوطنية لنقل الدم، بدلاً من السيطرة عليها من قبل الحكومة.

 

لكنه يقول إن البلاد تعاني من هذا النقص، بسبب عدم وجود عدد كاف من الناس المتبرعين بالدم.

 

وأضاف: “إذا تبرع 1% فقط من الكينيين بالدم، فسنحصل على ما يكفي. ولكن حتى مع التمويل، لا نملك عادة ما يكفي من الدم. نحتاج إلى غرس ثقافة التبرع بالدم بين الجماهير”.

 

وقالت الدكتور جوفيدي إن الكينيين لا يقدرون أهمية التبرع بالدم. وأضافت: يعتقد بعض الناس أنك إذا تبرعت بالدم ستفقد حياتك، أو أنك إذا أعطيت الدم فهذا فأل سيئ. ويخشى البعض أيضًا من اختباره – أي يتم استدعائهم للنتائج – هذا هو الخوف من المجهول”.

 

وقد لجأت الحكومة إلى تنظيم حملات لجمع التبرعات بالدم بين العامة. كما أنها تستهدف المتبرعين البالغين لتجنب نقص الدم خلال العطلات المدرسية لأنها تعتمد اعتمادًا كبيرًا على تبرعات تلاميذ المدارس الثانوية.

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.