هل تستطيع كينيا ضم أجزاء من الصومال؟

0

تقرير خاص لوكالة شهادة الإخبارية

نشر موقع “دي دبليو” الألماني مقالة بعنوان “هل تستطيع كينيا ضم أجزاء من الصومال؟”، سلطت فيها الضوء على التطورات الأخيرة بين الحكومة الصومالية والكينية.

 

وبحسب المقالة، ظهر مسرح جديد للصراع في شرق إفريقيا عندما اشتبكت الميليشيات الصومالية المعارضة على حدود كينيا الأسبوع الماضي. وألمحت كينيا إلى أنها قد تضم أجزاء من الصومال لإبقاء مقاتلي حركة الشباب المجاهدين خارج أراضيها.

 

وتصاعد التوتر بين كينيا والصومال الأسبوع الماضي بعد قتال عنيف على طول الحدود. واشتبكت ميليشيات الحكومة الصومالية والميليشيات الموالية لأحمد مدوبي، زعيم جوبالاند، وهي إحدى الولايات الخمس شبه المستقلة في الصومال.

 

وقتل 11 شخصًا على الأقل في بلدة بلدحوا الصومالية الحدودية.

 

وقالت السلطات الكينية إن القتال امتد إلى كينيا بعد أن طاردت الميليشيات     الحكومية الصومالية ميليشيات جوبالاند التي عبرت الحدود.

 

 

وجاء في التقرير الكيني أن “هذا العمل يرقى إلى هجوم لا مبرر له من قبل جنود أجانب بقصد استفزاز كينيا”. كما زعم التقرير أن الجنود الصوماليين دمروا ممتلكات الكينيين في بلدة مانديرا الحدودية.

 

وقال محمد محمود، عضو مجلس الشيوخ عن مقاطعة مانديرا: “نصف بلدة مانديرا مهجور الآن”. وأضاف: “لدينا بالفعل نازحون داخليًا ولذلك نناشد حكومتنا التدخل.” وحذر حاكم مانديرا الكيني علي روبا يوم الأربعاء من أن المزيد من الصراع بين القوات الصومالية سيضع سكان مانديرا في طي النسيان.

 

كما اتهمت الصومال كينيا بإيواء الوزير الهارب من جوبالاند الذي اعتقلته مقديشو بتهمة “الجرائم الخطيرة” لكنه فر من السجن في يناير / كانون الثاني.

 

من جانبها طلبت الحكومة الصومالية من كينيا “وقف انتهاكاتها المستمرة” لسيادة الصومال وزحفها على المناطق الحدودية. ولا يزال الوضع في المنطقة غير مستقر حيث تقوم ميليشيات جوبالاند بإعادة تجميع صفوفها لاحتمال وقوع اشتباكات جديدة، على الرغم من الجهود المبذولة لتخفيف العداء.

 

وتم نشر الميليشيات المسلحة الصومالية المدربة من تركيا في منطقة جدو في بلد حوا في خطوة تشير إلى أن مقديشو تريد توسيع سيطرتها خارج العاصمة. وقد شجبت جماعات المعارضة السياسية الصومالية المحلية هذا الانتشار واتهمت الرئيس عبد الله فارماجو بإساءة استخدام الميليشيات الحكومية لأغراض سياسية.

 

النزاع البحري بين كينيا والصومال

قال الصحفي الكندي جاي بهادور، المعروف بتقاريره عن القرصنة في الصومال: “هذا نتاج نزاع طويل جدًا يعود حقًا إلى عقود من الزمن”.

 

والقتال هو الأحدث منذ أن أصبحت العلاقات بين مقديشو ونيروبي فاترة بسبب منطقة بحرية تمتد على مساحة 100 ألف كيلومتر مربع في المحيط الهندي. والمنطقة غنية بترسبات النفط والغاز.

 

رسم توضيحي يصور النزاع الحدودي البحري بين كينيا والصومال

 

وكانت الصومال ، التي عرضت القضية على محكمة العدل الدولية في 2014 ، تأمل في إصدار حكم في سبتمبر 2019. لكن كينيا تمكنت من تأجيل حكم محكمة العدل الدولية إلى يونيو 2020.

 

ويصر أوهورو كينياتا على الحل الثنائي لكن المسؤولون من الحكومة الصومالية رفضوا التفاوض مع نيروبي.

 

هل تخطط كينيا لضم أجزاء من الصومال؟

قال بهادور:”في السنوات القليلة الماضية، شهدنا تصعيدًا للنزاع البحري بين كينيا والصومال، مما أدى إلى زيادة التوترات بين البلدين ولدرجة أن كينيا ناقشت على مستوى عال جدًا الضم الفعلي لأجزاء من الأراضي الصومالية”.

 

وتتهم كينيا الصوماليين بالسماح لمقاتلي حركة الشباب المجاهدين بالتسلل وتجنيد استشهاديين من مخيمات اللاجئين الصوماليين الفارين من الحرب. ونفذ مقاتلو الحركة عشرات الهجمات في كينيا لإجبار نيروبي على سحب قواتها من الصومال. ووفقًا لكينيا، فإن نشر القوات في منطقة جيدو الصومالية يمكن أن يمنع مقاتلي حركة الشباب من دخول كينيا.

 

وقال بهادور: “لا أعتقد في عالم اليوم أن الضم الفعلي للأراضي هو أمر سهل للغاية أو أمر ممكن تنفيذه سياسيًا. لكن أعتقد أنه يشير إلى مدى خطورة التوترات بين البلدين”.

 

وتساهم كينيا بحوالي 4000 جندي في بعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال “أميصوم”. لكن بهادور أكد أن لديها أكثر من ضعف هذا العدد من القوات غير التابعة لبعثة أميصوم المنتشرة في الصومال.

 

تقع المنطقة الكينية العازلة في الصومال في منطقة جيدو، وتمتد إلى الموقع البحري المتنازع عليه. وقال بهادور إن مقديشو تعتقد أن نية نيروبي الفعلية لدعم أحمد مدوبي من جوبالاند هي “مواصلة تواجدهم في تلك المنطقة حيث توجد المساحة البحرية المتنازع عليها”.

 

 

وبحسب باهادور ، فإن اهتمام كينيا بالصومال يتجاوز مجرد إيقاف حركة الشباب المجاهدين والمنطقة البحرية الغنية بالنفط. بل تحتاج كينيا إلى “الوصول إلى ميناء كيسمايو ، وبعض السيطرة على ميناء كيسمايو ، والوصول إلى تصدير الفحم من الصومال الذي استفادت منها القوات الكينية”.

 

الجغرافيا السياسية الإقليمية

لحل الخلاف البحري، طلبت كينيا المساعدة من رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، الذي كان له دور فعال في جلب الرئيس الكيني أوهورو كينياتا والرئيس الصومالي فارماجو لطاولة المحادثات العام الماضي.

 

وخلال عطلة نهاية الأسبوع، أوفد كينياتا وزير الداخلية فريد ماتيانجي إلى أديس أبابا لطلب الدعم من آبي أحمد. وأفاد موقع “ذي ستار” الإخباري الكيني أن “كينياتا يعتقد أن آبي أحمد يمكنه المساعدة في التوسط لتسوية خارج المحكمة بشأن النزاع الحدودي البحري”.

 

وقاد ماتيانجي وفدا كينيا رفيع المستوى إلى مقديشو الأسبوع الماضي ووجه دعوة من الرئيس أوهورو كينياتا إلى فارماجو لزيارة كينيا. وذكرت وسائل الإعلام المحلية أن فارماجو قبل طلب كينياتا.

 

ومع ذلك، فإن القتال له بعد إقليمي في شرق أفريقيا أيضًا. حيث تدعم كينيا رئيس جوبالاند أحمد مدوبي.

 

وقامت نيروبي ببناء وتدريب جيش جوبالاند وتعتبر كينياتا جوبالاند منطقة عازلة ضد مقاتلي حركة الشباب المجاهدين الذين شنوا العديد من الهجمات الدموية عبر الحدود.

 

أما إثيوبيا التي تدعم الحكومة الصومالية في مقديشو، فتكره مدوبي.

 

واتهمت سلطات جوبالاند في أغسطس مقديشو بالتدخل في انتخاباتها والسعي لإسقاط الرئيس الحالي مدوبي والحصول على موالٍ للسلطة لزيادة سيطرتها.

 

ولدى كل من كينيا وإثيوبيا قوات في الصومال كجزء من بعثة أميصوم التي يقودها الاتحاد الأفريقي، والتي تقاتل إلى جانب الحكومة الصومالية والإدارات الإقليمية المحلية، ضد حركة الشباب المجاهدين.

 

وحذرت الولايات المتحدة من أن التوترات يمكن أن تفسح المجال لحركة الشباب المجاهدين والتي تمثل الآن تهديدًا قويًا لكلا البلدين.

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.