الصومال: احتجاجات للمعارضة مناهضة لفرماجو في مقديشو واشتباكات عنيفة 

0

سمع دوي إطلاق نيران المدافع وقذائف الهاون في وسط العاصمة مقديشو صباح اليوم الجمعة وسط إغلاق فرضته الحكومة الصومالية المدعومة من الغرب، وهو إجراء يهدف ظاهريًا إلى فرض التباعد الاجتماعي بحجة كورونا ولكن تم توقيته ليتزامن مع الاحتجاجات الشعبية التي دعت إليها أحزاب المعارضة بحسب صحيفة واشنطن بوست الأمريكية.

وقال المعارضون للحكومة الصومالية إن الصومال يمر بأزمة دستورية منذ ما يقرب من أسبوعين بعد موعد الانتخابات المتفق عليه، 8 فبراير، دون تصويت، وبقي الرئيس محمد فرماجو دون تفويض.

وبحسب صحيفة واشنطن بوست، لقد فشلت المفاوضات في تحديد موعد جديد، وانفجرت السياسات الصومالية الهشة والعنيفة وازدادت حدة. ويتوقع أن تؤدي الفوضى السياسية إلى انهيار عمل استمر لعقد من الزمن في دعم استقرار الحكومة الصومالية في البلاد، التي تحاول استعادة السيطرة على أراضي البلاد من يد حركة الشباب المجاهدين.

وتأتي الاشتباكات أيضًا في لحظة حساسة تخشى فيها قوات الأمن من إمكانية استخدامها لأغراض سياسية، خاصة بعد أن سحبت الولايات المتحدة قواتها من البلاد في قرار أنفذته إدارة ترامب في اللحظة الأخيرة من الشهر الماضي. بحسب الصحيفة.

ومع مغادرة القوات الأمريكية، تخشى وحدة النخبة للقوات الخاصة الصومالية التي تلقت تدريبها على يد هذه القوات، أن تصبح بيدقًا سياسيًا.

وفي وقت مبكر من صباح الجمعة، تعرض فندق كان يقيم فيه اثنان من مرشحي المعارضة الرئيسيين لإطلاق نار كثيف فيما وصفه أحدهما وهو حسن علي خيري، -نائب فرماجو السابق- بأنه محاولة اغتيال فجة.

وقال مرشح آخر، وهو الرئيس السابق شريف شيخ أحمد، إن الهجوم “صدر بأمر من الرئيس المنتهية ولايته محمد فرماجو”.

وفي وقت لاحق يوم الجمعة، تعرضت مظاهرة في الشارع بقيادة خيري لإطلاق النار، وأظهرت مقاطع فيديو نشرها صحفيون على وسائل التواصل الاجتماعي أنه وداعميه يهربون من أجل التغطية. بينما أعلنت السلطات المحلية إغلاق مطار مقديشو.

من جانبه قال محمد حسين روبلي، رئيس الوزراء، في خطاب مسجل: “أنا آسف للغاية لما حدث الليلة الماضية وهذا الصباح في مقديشو”. وأضاف:”لقد بذلنا قصارى جهدنا لتجنب ذلك. التظاهر السلمي حق دستوري لكن المظاهرات المسلحة ليست كذلك. ستجري الانتخابات، وأنا أقول للشعب: لا تدعوا السلام الذي عانيتم لإجله ينهار “.

ولم يذكر روبلي ما إذا كانت القوات الحكومية أطلقت النار على المتظاهرين أو ما إذا كان يعتبر التفاصيل الأمنية لمرشحي المعارضة في عداد المتظاهرين.

وبدت عملية الانتقال نحو انتخابات نهائية محفوفة بالمخاطر كما كانت من قبل يوم الجمعة، مع تحول الجمود السياسي إلى إطلاق نار في شوارع مقديشو بحسب الصحيفة.

وقال عمر محمود، كبير المحللين لشؤون الصومال في مجموعة الأزمات الدولية :”إنها لحظة عدم يقين كبير. لا يوجد حتى الآن إجماع على كيفية المضي قدما، والمعارضة محبطة. لقد أدى ذلك إلى الاشتباكات في مقديشو هذا الصباح، حيث تقدموا لتنظيم الاحتجاجات”.

وحث شركاء الصومال الرئيسيين – والممولين – في واشنطن على إنهاء العنف ووضع حد فوري للمفاوضات بشأن انتخابات جديدة.

وقال بيان صادر عن السفارة الأمريكية في مقديشو بعد وقت قصير من تفويت موعد انتخابات الثامن من فبراير: “حل المأزق الانتخابي الحالي بسرعة أمر بالغ الأهمية لمستقبل الصومال”. “ومن مسؤولية وواجب القادة الوطنيين والإقليميين تجاوز البحث عن ميزة سياسية جانباً والعمل بدلاً من ذلك لصالح الشعب الصومالي الذي يستحق الأفضل من قادته. حان الوقت الآن لحل القضايا العالقة وإنهاء مهمة إجراء الانتخابات “.

ودعا عبد الرحمن عبد الشكور، مرشح المعارضة، إلى الاحتجاجات في مقديشو واتهم فرماجو مرارًا بالسعي للبقاء في السلطة إلى أجل غير مسمى من خلال التلاعب بالانتخابات بالتواطؤ مع مدير وكالة المخابرات الوطنية. مع عدم تحديد موعد الانتخابات في الوقت الحالي، ودعا عبد الشكور فرماجو إلى الاستقالة.

وقال في مقابلة هاتفية: “إنهم يحتلون الصومال دون أي تفويض سياسي”. “لا ينبغي أن يعتقد أنه يستطيع الإفلات من العقاب. لا يستطيع أن يخلق مثل هذه السابقة الخطيرة. لم يُظهر هذا القائد المفترض أي رغبة في التسوية والآن فقد شرعيته. لذلك سنعمل على تعبئة الناس “.

وتعهدت الحكومة الصومالية المدعومة من الغرب بالعمل نحو نظام “شخص واحد، صوت واحد”، ولكن في الوقت الحالي يتم انتخاب برلمانها ورئيسها بشكل غير مباشر من قبل لجان شيوخ القبائل المنعقدة في كل من الإدارات الإقليمية الفيدرالية في البلاد. في عملية مفترضة عشوائية، يختار أعضاء القبيلة بعد ذلك 100 ممثل من الجمهور للإدلاء بأصواتهم جسديًا بحسب الصحيفة.

وقال محللون ومرشحون معارضون إن هذه العملية سهلة التلاعب بها. المدفوعات لكبار القبائل وممثليهم منتشرة، وقد تم التلاعب بشكل أساسي بالولايات، أحيانًا بالقوة، لصالح قبائل معينة أكثر قوة، بما في ذلك قبيلة فرماجو ماريحان.

وقال محمد مبارك، المدير التنفيذي لمعهد هيرال، وهو مركز أبحاث صومالي، إنها قشرة خادعة للعملية الانتخابية. “من المشين أن يكون هذا ما يُنظر إليه على أنه خطوة نحو الديمقراطية”.

وقال مبارك إن المفاوضات بشأن موعد جديد للانتخابات توقفت بسبب الخلاف على عدد أعضاء البرلمان لإحدى مناطق الصومال وهي جوبالاند.

وقال: “الصومال مطالب بفدية بسبب مفاوضات بشأن عدد قليل من أعضاء البرلمان.” “بالطريقة التي تبدو بها الأمور الآن، سيكون هناك عنف، وستدمر سمعة فرماجو. لكن في النهاية، الشخص الذي يجب التنازل عنه لن يكون فرماجو. وفي غضون ذلك، ستظل حركة الشباب المجاهدين تبدو بديلاً أكثر وأكثر قابلية للتطبيق من الحكومة الفيدرالية”.

وقال عبد الشكور، زعيم المعارضة الذي دعا إلى احتجاجات اليوم الجمعة، إن الولايات المتحدة والأمم المتحدة وآخرين ممن شاركوا مع فرماجو على مدى السنوات الماضية والذين يواصلون الآن مناداته بالرئيس يقفون في طريق حل الأزمة.

وقال: “نتوقع من المجتمع الدولي أن يمارس نفوذه بعد أن أعطى مليارات الدولارات لهذا البلد وهذه الحكومة”. “لماذا أنتم هنا أيضًا؟ لماذا تغذون الإفلات من العقاب بدلاً من المساءلة؟ سيفهم فقط أنه يستطيع أن يفعل ما يشاء، فليقولوا بصوت عالٍ أن ولايته قد انتهت”.

وقال المحلل محمود إن الموقف الحالي لأقرب حلفاء الصومال – عدم الإشارة إلى فرماجو كرئيس أو رئيس سابق بل إيجاد لغة محايدة – من المرجح ألا يكون مقبولاً  خاصة إذا استمر العنف.

“وفي الوقت الحالي، يحاول المجتمع الدولي تجنب الفراغ، لكن المخاطر ستستمر في الارتفاع أكثر فأكثر كلما طال المأزق، ومخاطر الارتباط بفرماجو يمكن أن تنزع الشرعية عن مكانتهم، كلما استمر هذا الأمر”.

من جانبها أدلت حركة الشباب المجاهدين بدلوها بشأن الأزمات والتطوارات التي تشهدها الساحة السياسية في البلاد وتنامي المعارضة ضد فرماجو بإصدار سلسلة وثائقيات بعنوان “فرماجو: وعود كاذبة وآمال متلاشية” عرضت فيها تقييما شاملًا لأداء حكومة فرماجو خلال فترة ولايته كرئيس لمدة أربع سنوات.

وتضمن السلسلة 6 حلقات، تناولت الأولى، تفاصيل انتخاب فرماجو كرئيس للصومال في عام 2017 والفساد الذي رافق عملية اختياره. بينما سلطت الحلقة الثانية الضوء على التدافع الذي تشهده الصومال، وشهدته منطقة القرن الأفريقي من  حيث انتشار القوات الأجنبية والمرتزقة، وموقع الصومال في الصراع الجيوسياسي الكبير في إطار الهيمنة على منطقة القرن الأفريقي.

وتناولت الحلقة الثالثة ملف الاقتصاد والفساد الذي يعاني منه وإملاءات المانحين الأجانب والمؤسسات المالية الدولية والشركات الأجنبية القوية التي شددت قبضتها على الاقتصاد الصومالي. وتناولت الحلقة أيضا دور تركيا في الصومال والاتفاقيات النفطية وحقيقة الديون والتبعية التي وقفت حاجزا منيعا ضد تحقيق الاكتفاء الذاتي.

وتحت عنوان الفيدرالية: “بلقنة” الصومال تناولت الحلقة الرابعة دهاليز الفيدرالية والفساد الذي استشرى في آلياتها وبين أعضائها. ثم الخلافات التي لا يمكن حلها بين الحكومات الأعضاء المتنافسة والتدخلات العسكرية الأجنبية المتزايدة باستمرار في الصومال.

وكان عنوان الحلقة الخامسة “الجيش الوطني الصومالي” حيث سبرت هذه الحلقة من سلسلة الوثائقيات أغوار الجيش الصومالي ودرجة الضعف والفساد التي يعاني منها.

لتختم مؤسسة الكتائب الجناح الإعلامي لحركة الشباب المجاهدين التي أصدرت هذه السلسلة حلقتها السادسة بخلاصة فشل فرماجو تحت عنوان:”فرماجو وثمار الفشل”. والتي خلصت لفشل فرماجو في الوفاء بوعوده الرئاسية وكشفت الوجه الحقيق للرئيس الصومالي المنتهية ولايته، وهو ما يتفق واتهامات الصوماليين له.

وقد قدمت هذه المادة الإعلامية الموثقة والمتينة أدلة قوية ليد المعارضة الصومالية تبرر احتجاجاتها المناهضة لفرماجو وحكومته. كما اتفقت مع مشاعر الاستياء التي يحملها الشعب الصومالي لحكومة المواطن الأمريكي الذي حكم الصومال لمدة أربع سنوات من الفشل.

 

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.