خفض السودان قيمة العملة للوفاء بالشرط الرئيسي لتخفيف الديون

0

خفض البنك المركزي السوداني قيمة العملة بشدة يوم الأحد معلنا عن نظام جديد “لتوحيد” أسعار الصرف الرسمية والسوق السوداء في محاولة للتغلب على الأزمة الاقتصادية الخانقة والحصول على إعفاء من الديون بحسب وكالة رويترز.

وطالب المانحون الأجانب وصندوق النقد الدولي بالتغيير لكنه تأخر لعدة أشهر بسبب نقص السلع الأساسية والتضخم السريع الذي أدى إلى تعقيد تحول سياسي هشّ بالأساس.

وقالت عدة مصادر مصرفية تجارية إن البنك المركزي حدد السعر التأشيري عند 375 جنيهاً للدولار من سعر رسمي سابق بلغ 55 جنيهاً. وفي الآونة الأخيرة، تداول الدولار بين 350 و 400 جنيه سوداني في السوق السوداء.

وقال منشور أرسل للبنوك إن البنك المركزي سيحدد سعرًا إرشاديًا يوميًا في “تعويم مرن مُدار”. يتعين على البنوك ومكاتب الصرافة التداول في حدود 5%  أعلى أو أقل من هذا السعر.

كما حدد المنشور هامش ربح بين أسعار الشراء والبيع لا يزيد عن 0.5%. وقال محافظ البنك المركزي للصحفيين إن السلطات لن تتحكم في السعر رغم أن وزير المالية جبريل إبراهيم قال إن أموالا أجنبية غير محددة في طريقها إلى السودان وإن البنك المركزي قد يتدخل إذا لزم الأمر.

وقال محافظ البنك المركزي محمد الفاتح زين العابدين: “القرار ليس تعويما بل سياسة إدارة مرنة”.

وقال مسؤولون إنه تم اتخاذ خطوات لتبسيط واردات السلع الاستراتيجية والحد من واردات السلع غير الأساسية قبل تخفيض قيمة العملة.

وقال إبراهيم إن سعر الصرف الجمركي السوداني لم يدخل في خفض قيمة العملة وإن إصلاحه لا يزال قيد الدراسة.

وكان تحرك يوم الأحد متوقعا في أواخر العام الماضي بموجب برنامج مراقبة خبراء صندوق النقد الدولي الذي قد يؤدي إلى تخفيف الدين الخارجي للسودان الذي يقدر بنحو 60 مليار دولار، لكنه تعطل بسبب عدم اليقين السياسي.

 

التهريب والمضاربة

وقال البنك المركزي في بيان إنه بالإضافة إلى تمهيد الطريق لتخفيف الديون، فإن تخفيض قيمة العملة سيساعد على استقرار العملة وتقليل التهريب والمضاربة وجذب التحويلات من السودانيين العاملين في الخارج.

يأتي ذلك بعد أقل من أسبوعين من تعيين رئيس الوزراء عبد الله حمدوك حكومة جديدة لإضافة قادة الجماعات المتمردة الذين وقعوا اتفاق سلام في أكتوبر، بمن فيهم إبراهيم.

ويخضع حمدوك لمجلس عسكري مدني مشترك تولى السلطة بعد الإطاحة بالرئيس السابق عمر البشير في أبريل 2019.

ويُنظر إلى نجاح المرحلة الانتقالية على أنه حاسم للاستقرار في منطقة مضطربة، حيث يخرج السودان من عقود من العزلة الدولية بحسب رويترز.

وفي العام الماضي، رفعت الحكومة معظم دعم الوقود، لتلبي مطلبًا رئيسيًا آخر من المقرضين، كما رفعت الولايات المتحدة اسم السودان من قائمة الدول الراعية لما يسمى الإرهاب حيث وافق قادتها على تطبيع العلاقات مع الاحتلال الإسرائيلي.

ومع ذلك، استمرت الأزمة الاقتصادية التي أدت إلى اندلاع احتجاجات حاشدة ضد البشير، اتسمت بنقص الوقود والخبز والكهرباء. وتسارع التضخم السنوي إلى أكثر من 300%، وهو أحد أعلى المعدلات في العالم.

واندلعت احتجاجات عنيفة غير معتادة، ألقت السلطات باللوم فيها على الموالين للنظام السابق، في عدة مناطق في أوائل هذا الشهر.

وتم تأجيل برنامج دعم الأسرة الممول من المانحبين والذي يهدف إلى تخفيف وطأة خفض الدعم بسبب فجوة سعر الصرف، على الرغم من أن زين العابدين قال إن الأموال التي سيتم إنفاقها بالسعر الجديد سيتم صرفها إلى وزارة المالية اعتبارًا من يوم الاثنين.

وقال بعض الاقتصاديين إنهم يتوقعون أن يكون تأثير تخفيض قيمة العملة على التضخم محدودًا لأن جميع المعاملات تقريبًا تم تنفيذها بالفعل بسعر السوق السوداء.

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.