تجار الصين في جيبوتي من الطرق البحرية إلى طرق الحرير الرقمية

0

تقرير خاص لوكالة شهادة الإخبارية

سلط “تييري بيرولت” الضوء على النشاط المالي والتجاري للصين في جيبوتي وتحديدًا في منطقة الميناء وذلك في مقالة له نشرها الموقع الفرنسي “الفضاء الجغرافي والمجتمع المغربي” وهي المقالة التي تناقلتها أيضا مواقع إفريقية.

 

وتييري بيرولت هو رئيس البحث في كلية الدراسات العليا في العلوم الاجتماعية CNRS، ومركز الدراسات المتخصصة بشأن الصين الحديثة والمعاصرة.

 

الموانئ الإفريقية في خريطة العالم

ولاحظ بيرولت أن الموانئ الإفريقية لا تلعب دورًا رئيسيًا في الساحة العالمية بشكل عام. وقدم مثالا على ذلك، ميناء طنجة المغربي الذي يعتبر أهم ميناء في القارة الإفريقية، لكنه يحتل المرتبة الخمسين في قائمة “لويدز” العالمية لترتيب الموانئ.

 

كذلك ميناء الإسكندرية المصري الذي يعتبر ثاني ميناء من حيث الأهمية في القارة الإفريقية، ولكنه مع ذلك يأتي في المرتبة 88 على مستوى العالم.

 

وأوضح بيرولت أن كلا المينائين من موانئ شمال إفريقيا التي تطل على البحر الأبيض المتوسط وتعتني بالعلاقات الأوروبية.

 

وبيّن الباحث أن السبيل لتقدير أهمية الميناء على المستوى العالمي هو تحديد عدد الحاويات التي يمتلكها كل ميناء، حيث مثلت الموانئ الإفريقية 4% فقط من إجمالي إنتاج الحاويات على مستوى العالم.

 

ولكن الموانئ الإفريقية مع ذلك تمثل مركز جاذبية للعديد من الشركات العالمية، رغم أن هذه الشركات لم تتمكن من الاستثمار في الموانئ الإفريقية إلا بعد بدء عمليات خصخصة الموانئ منذ أوائل التسعينيات.

 

تسابق التجار الصينيين

وقدم بيرولت تعريفًا بالشركات الصينية الشهيرة التي تهيمن حاليًا على جيبوتي، وبدأ بعرض تاريخ  وهيلكة هذه الشركات.

 

وبحسب الباحث، تعد أبرز هذه الشركات، شركة تجار الصين التي عُرفت سابقًا بأسماء مختلفة، وأصبح اسمها في شهر يونيو 2016 شركة تجار الصين للموانئ “شاينا مارشنت بورت هولدينغ ليمتيد” التي يرمز لها اختصارًا بـ CMPorts .

 

وهي شركة تأسست في عام 1872 ويقع مقرها الرئيسي في “هونغ كونغ” كما أنها تتبع مجموعة تجار الصين المحدودة “شاينا مارشنت غروب ليميتد” والمعروفة اختصارًا بـ  CMGL.

 

وقد أصبحت CMGL في نهاية عام 2017 ، إحدى أكبر 97 شركة مملوكة للصين تحت الإشراف المباشر للحكومة المركزية من خلال لجنة مراقبة وإدارة أصول الدولة المعروفة اختصارًا بـ  (SASAC).

 

أي أن CMGL تمتلكها بشكل كامل الحكومة الصينية.

 

كما لديها شركة فرعية تعرف بـ “شاينا مارشنت ستيم نافيغايشن” المعروفة اختصارا بـ  CMSN. وهي مملوكة بنسبة 62%.

 

وقد استحوذت شركة  CMSN. على شركة “سينوترون” لخدمات الملاحة في أبريل 2017 بحسب ما عرض الباحث.

 

نشاط شركة تجار الصين للموانئ

وعن نشاط شركة تجار الصين للموانئ CMPorts في القارة الإفريقية عرض بيرولت مراكز نشاطها في بناء الموانئ وإدارتها حيث سيطرت في 2018 على نقاط دخول لها عرضها الباحث كالتالي:

– شركة تيزار للملاحة المحدود المعروفة باختصار TML: ففي 2012 حصلت شركة تجار الصين للموانئ على 50% من أسهم شركة TML مقابل 150 مليون يورو. وفي عام 2011 منحت شركة TML امتيازًا لمدة 35 عاما قابلة للتمديد لمدة 10 سنوات أخرى لمحطة الحاويات لومي LCT. وأما النصف الثاني من الأسهم فكان في ملكية شركة ترمينال للاستثمار المعروفة اختصارًا ب TIL وهي شركة تابعة لشركة البحر المتوسط ​​للشحن البحري الإيطالية (MSC).

 

– ميناء جيبوتي: حيث تمتلك شركة تجار الصين للموانئ منذ ديسمبر 2012، ما يقدر بنحو 23.5% من الأسهم في شركة ميناء جيبوتي (أس إي)، وهي شركة عامة تمت خصخصتها ولكن تسيطر عليها حكومة جيبوتي .

 

– محطة الوصلة النهائية: وهي محطة تشغيل للموانئ أصبحت في عام 2001 تابعة لمجموعة  CMA-CGM، وفي يونيو 2013  باعت الأخيرة 49% من أسهمها إلى شركة تجار الصين للموانئ حيث أتاحت هذه الاتفاقية للمشغل الصيني الوصول إلى 14 محطة، ثلاثة منها في إفريقيا، واحدة في ميناء طنجة (حيث تم بيع 19.6% من أسهمها للصين)، وأخرى في ميناء  الدار البيضاء (وتم بيع نحو 48.75 % للصين) وثالثة في تيرا في ميناء أبيدجان حيث تمتلك الصين 12.25% كحصتها في الأسهم.

 

محطة حاويات نهائية – تين كان إيسلاند- المعروفة بـ TCIT :  ففي عام 2015 ، باعت شركة الشحن الإسرائيلية زيم 47.5 % من أسهمها إلى شركة كونسورتيوم التي أسستها شركة تجار الصين للموانئ بنسبة ملكية 28.5% وصندوق التنمية الصيني الأفريقي (CADF) الذي يمتلك  19% من أسهم TCIT في ميناء لاغوس.

 

ويعتقد أن  شركة تجار الصين للموانئ ستدير وحدات CADF دون أن تتمكن من تجاوز المساهم الثالث وهو شركة “بالوري أفريكا لوجستيك” المعروفة بـ(BAL)   التي تمتلك الأغلبية بـ 52.5%.

 

– ميناء باجامويو والمنطقة الصناعية (في تنزانيا): تم إطلاق فكرة هذا المشروع في عام 2007 وتهدف إلى تخفيف الضغط على ميناء دار السلام لمواجهة المنافسة من ميناء لامو في كينيا.

 

وقد  شاركت شركة تجار الصين للموانئ في هذا المشروع منذ البداية، وفي 10 نوفمبر 2017، وقعت على مسودة مشروع وافقت عليه الحكومة التنزانية  ويبقى الآن على  شركة تجار الصين للموانئ مهمة إقناع السلطات الصينية بتمويل هذا المشروع.

 

نموذج “شيكو”

وبحسب  تييري بيرولت فإن كل هذه المشاريع تشترك في عنصر واحد هو “نموذج شيكو”، الذي يحاول تجار الصين تكراره في الامتيازات التي يديرونها في سريلانكا (ميناء هامبانتوتا) أو أستراليا (ميناء نيوكاستل) أو إفريقيا (لومي، جيبوتي).

 

أصل هذا النموذج هو مجمع شيكو الصناعي في “قوانغدونغ ” الصينية، الذي تم إنشاؤه في يناير عام 1979. وكان هذا أول مثال “للمنطقة الاقتصادية الخاصة” في الصين.

 

ويلخص رؤساء تجار الصين النموذج على أساس أن “الميناء يتواجد في الجهة الأمامية، والحديقة (الصناعية) في الوسط والمدينة تقع خلفها”.

 

ويعتمد منطق هذا النموذج التنموي على أن يعمل الميناء النشط والمنطقة الصناعية الحرة فيه على اجتذاب الشركات، الأمر الذي سيؤدي بدوره إلى جلب اليد العاملة ، ثم ينتهي الأمر إلى مدينة جديدة مع جميع خدماتها الحضرية لاستضافة هذه القوى العاملة الجديدة.

 

جيبوتي – نموذج لـ”شيكو” إفريقي

منذ ديسمبر 2012 ، تمتلك  شركة تجار الصين للموانئ  23.5% من الأسهم في ميناء جيبوتي  (أس إي) ، المملوك للدولة بعد أن تمت خصخصته وسيطرت عليه حكومة جيبوتي.

 

ومنذ ذلك الحين، شرعت الشركات الصينية في عدد كبير من مشاريع البناء وتطوير  البنية التحتية بما في ذلك الرصيف لتحميل الملح الذي أنشأته شركة تشاينا هاربور الهندسية (CHEC) بتكلفة 64 مليون دولار ، بتمويل من قرض مدعوم من بنك  ExIm  الصيني، وحوض صغير متعدد الأغراض قامت ببنائه شركة تجار الصين للموانئ في “دمرجوغ” بالقرب من الحدود الصومالية.

 

وكانت مجموعة “باوي” مسؤولة عن تطوير ميناء “تدجورة”، وهو مشروع ممول من الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي (AFESD) بقيمة 61 مليون دولار  والصندوق السعودي للتنمية (FSD)  بقيمة 25 مليون دولار.

 

وقد تم تمويل استثمار حكومة جيبوتي في محطة “دوراليه” متعددة الوظائف بقيمة 580 مليون دولار عن طريق قرض مدعوم من بنك ExIm الصيني.

 

و تم تنفيذ البناء من قبل الشركة الصينية “شاينا ستايت هاربور كونستركشن “.

 

أما المعدات الثقيلة ، وخاصة الرافعات المصنوعة في الصين ، فتم توفيرها بواسطة شركة”زهينوا بور ماشينري” المعروفة اختصارا بـ  ZPMC .

 

وفي إطار الرؤية الصينية لنموذج “شيكو ” كان من المهم أيضًا تطوير ميناء داخلي يتمتع بوضع مالي خاص ويديره المشغل الصيني.

 

ولإقناع سلطات جيبوتي، حشد التجار الصينيون نصيحة “لين ييفو” وفريقه.

 

وفي ديسمبر 2015 ، خلال رحلته الأولى إلى جيبوتي ، التقى “لين ييفو” بالرئيس الجيبوتي عمر جيلة لمناقشة أفكاره حول التنمية.

 

وبعد بضعة أشهر ، في 9 مايو 2016 ، سلم “لين ييفو” مع “هو جيان هوا” ، نائب الرئيس التنفيذي لشركة تجار الصين للموانئ  للرئيس عمر جيلة التقرير الذي يحمل عنوان “منطقة التجارة الحرة في جيبوتي والتحول الاقتصادي: نحو اقتصاد هيكلي جديد”.

 

وفي 15 كانون الثاني (يناير) 2017 ، وقّع “هو جيان هوا” عقدًا لتوسيع المنطقة الحرة الحالية في جيبوتي والتي ستبدأ بإنشاء منطقة تجريبية مساحتها 2.4 كيلومتر مربع.

 

وقد استكمل هذا العقد بترتيب مالي وتنظيمي تقدم بموجبه شركة تجار الصين للموانئ قرضًا بقيمة 150 مليون دولار لتمويل عملية تطوير المنطقة الحرة.

 

وكان الاتفاق على أساس آلية القرض المضاعف، وكان هناك أولاً بنية للتحكم تسمى شركة جيبوتي للأصول (DAC)  مسجلة باسم شركة خور أمبادو للمنطقة الحرة.

 

وهي شركة لا يحكمها القانون الجيبوتي ، بل الشركة الأكثر استفادة في المنطقة الحرة.

 

وفي الواقع ، تقرض شركة تجار الصين للموانئ شركة   DAC والتي تقرض بدورها ميناء جيبوتي (أس إي)  – حيث تعتبر  شركة تجار الصين للموانئ  المساهم الأول.

 

كما يتم دعم هذا القرض من قبل هيئة الموانئ والمناطق الحرة في جيبوتي، والتي أودعت ضمانًا بنسبة 15.3% من أسهمها في شركة تابعة لها تعرف بـ (غريت هورن أنفستمنت هولدينغ أس إي أس)  التي تمتلك 76.5% من أسهم ميناء جيبوتي.

 

وهذا يعني أنه خلال وقت القرض ، تدير شركة تجار الصين للموانئ   38.8 % من حقوق شركة موانئ جيبوتي (أس إي). وعلاوة على ذلك، يوجد هيكل آخر مسجل أيضًا كشركة منطقة حرة تحت اسم شركة (إيس عدن هولدينع) يتكون هذا الهيكل من هيئة ميناء جيبوتي بـنسبة (40 % من الأسهم) وأيضا من مشروع مشترك بـنسبة (60 % من الأسهم) مسجلة في المنطقة الحرة لتمثيل خمس شركات صينية، وهي الجهات الفاعلة الأربعة السابقة أما الخامسة فهي شركة IZP  نتويرك تكنولوجي الصينية، وهي ممثل مهم لشركة التجار الصينيين في جيبوتي.

 

جيبوتي وطريق الحرير الرقمي

ومنذ عام 2005 ، تعمل شركة جيبوتي تليكوم على تحويل جيبوتي إلى مركز اتصالات إقليمي.

 

ويعمل على تحقيق هذه الأهداف وتوسيعها  شركة تجار الصين للموانئ  وفي هذا السياق ، تمثل IZP طريق الحرير الرقمي الجديد.

 

وقد  تأسست IZP في عام 2008 ، وهي شركة تحت إشراف المركز الوطني للمعلومات ، وهو فرع من اللجنة الوطنية للتنمية والإصلاح.

 

وكانت IZP في الأصل تركز على استخراج البيانات ولكن في أواخر عام 2015 ، تم تكليفها بإنشاء وإدارة مركز بيانات كبير يتعلق بالطرق الحريرية الرقمية الجديدة.

 

وفي عام 2014 ، حصلت على ترخيص لتقديم خدمات الدفع عبر الحدود من خلال سيطرتها على Globebill ، وهي منصة للدفع الإلكتروني مقرها “شنزهن” (Shenzhen)، بقيمة 150 مليون دولار.

 

وأعادت IZP هيكلة Globebill وكان تطويرها كبيرًا للغاية ما دفع شركة تجار الصين في نوفمبر 2015 ، إلى قرار استثمار 60 مليون دولار (15% من الأسهم) في فكرة توفير خدمة مخصصة لتدويلها.

 

وفي أبريل 2017 ، اقترح منظم صرف العملات الأجنبية تعليق الترخيص بعد مراقبة تقييم المخاطر. ولكن في يناير 2018، وجّه البنك المركزي لشركة Globebill غرامة بقيمة 250  ألف يورو بسبب انتهاكها لوائح غسل الأموال.

 

وفي 28 فبراير 2018 ، نشرت على موقعها الإلكتروني جدولين إحصائيين يؤكدان على عدم وجود مخاطر تتعلق بعملياتها.

 

كما أنشأت IZP ومجموعة تجار الصين،  ما يُسمى “طريق الحرير الرقمي لتكنلوجيا المعلومات لتجار الصين”.  لتكون بمثابة منصة لتحالف الموانئ العالمي، والذي سيضم فعليا 29 ميناء و 55 محطة بسعة 80 مليون حاوية قياسية.

 

ويتمثل دور IZP في هذا المخطط في إجراء علميات الدفع مباشرة بالعملة الصينية – عند تصفية الاتفاقات الموقعة بين البنوك المركزية الأجنبية – بالاعتماد على الشركات التابعة لها ، وشركة Globebill ، وخاصة شركة  IBS  أو ما يعرف بتسوية الأعمال الدولية.

 

أهمية جيبوتي في الخطط الصينية

ولجيبوتي مكانة خاصة في مخطط شبكات الكابلات البحرية  وفي هذا السياق، اقترحت شركة “هوايي” للبحرية بدعم من بنك التعمير الصيني تركيب كابل بحري باسم “باكستان شرق إفريقيا كابل إكسبريس” (PEACE) ، وهو كابل يربط “جوادار” و”كراتشي” في باكستان بجيبوتي وكينيا بشرق إفريقيا قبل أن يمتد إلى مصر وجنوب إفريقيا.

 

وفي نهاية عام 2016 ، تم توقيع العديد من الاتفاقيات بين الصين وجيبوتي بما في ذلك إنشاء بنك طريق الحرير الدولي في جيبوتي ومركز شرق إفريقيا المالي ومقر مركز البيانات الضخمة في إفريقيا.

 

ويمكن رصد IZP و تجار الصين أيضًا في  “لومي” حيث يمكن لميناء لومي استقبال سفن الحاويات من نوع (بوست باناماكس (التي يزيد حجمها عن الحد الأقصى لحجم المرور في قناة بنما.

 

كما تتم إدارة محطة سعة مليوني حاوية قياسية بواسطة TIL-MSC بالشراكة مع تجار الصين.

 

وفي أغسطس 2012 اشترت تجار الصين  50 % من أسهم TML التي كان لها امتياز على محطة حاويات لومي (LCT) .

 

وفي عام 2016 ، بلغ عجز جيبوتي مع الصين 12% من الناتج المحلي الإجمالي لجيبوتي وشكل وحده ما يقرب من ثلثي العجز التجاري في البلاد.

 

وبالنظر للعمل المنجز في عام 2016 ، فإن جيبوتي تدين بمبلغ 841 مليون دولار للصين (مقارنة بـ 1.1 مليار دولار في عام 2015) ؛ حيث سيتم تسوية هذا المبلغ إما نقدًا أو بالتقسيط – نظرًا لأن جيبوتي مولت العديد من مشاريعها الاستثمارية في البنية التحتية من خلال قروض من بنك ExIm  الصيني.

 

إن هذا الوضع الذي لا تنفرد به جيبوتي ، يعطي صورة للصين ليس فقط كمستثمر في المقام الأول ، بل في الأساس كمورد للسلع ومزود للخدمات.

 

و تعمل شركة “زينهوا بوت ماشين” أو “باويي”  كموردين لحكومة جيبوتي ، وتشارك شركة “شاينا هاربور أنجنرينغ” أو شركة “شاينا ستايت كونستركشن هاربور” بشكل أكبر كمقدمي خدمات ، وكذلك شركة تجار الصين للموانئ.

 

ويرى الباحث جود  شركة تجار الصين للموانئ في جيبوتي أو لومي يدل على سمة أخرى للوجود الصيني في إفريقيا وهي: المحاولة في بيئة ودية أو حتى متساهلة.

 

وهذه الخلاصة تم إدراكها من خلال فشل الصين في الولايات المتحدة بسبب عدم الامتثال للمعايير الصحية ، والنجاح في إفريقيا حيث القيود متساهلة بحسب ما لاحظ الباحث.

 

ويجدر الإشارة إلى أن شركة تجار الصين للموانئ  تعمل كمشغل للموانئ في البر الرئيسي للصين وهونج كونج وتايوان وعلى مستوى دولي أيضا، وهي تعمل من خلال تشغيل الموانئ  وتشغيل الخدمات اللوجستية وعمليات التصنيع المتعلقة بالموانئ  وقطاعات العمليات الأخرى.

 

كما يتمثل نشاط الشركة في تشغيل الحاويات ومحطات البضائع السائبة والعامة.

 

إضافة إلى تشغيل محطة العمليات اللوجيستية  ونقل الموانئ  وأنشطة الشحن المتصلة بالمطار.

 

وكذلك تستثمر الشركة وتطور العقارات وتبني الوحدات السكنية وتهتم  بصفقات الأوراق المالية  وتوفير خدمات محطات الحاويات  فضلا عن خدمات شبكات  الكمبيوتر.   

 

هيمنة صينية على إفريقيا

وبهذا الشرح المفصل الذي عرضه تييري بيرولت للنشاط التجاري للشركات الصينية في جيبوتي، يظهر جليا درجة الهيمنة التي وصلت إليها بكين في البلد الشرق إفريقي، وتظهر أيضا آفاق طموحاتها التي تقلق الولايات المتحدة الأمريكية في القارة الإفريقية.

 

وهذا فقط في قطاع الموانئ، في حين هناك هيمنة أخرى عن طريق ما يُسمى “فخ الديون” والاستثمارات في مجالات اقتصادية مختلفة، إضافة لنشاط المراكز الثقافية الصينية في القارة التي تعمل على نشر الثقافة واللغة الصينية في الدول الإفريقية.

 

ما يعني أن الصين جادة في بسط حبال هيمنتها على القارة السمراء التي بقيت عقودًا تحت هيمنة الأوروبيين والأمريكيين. وما هيمنتها على جيبوتي الاستراتيجية إلا نموذجًا لنشاطها المكثّف في بقية الدول الإفريقية.

 

فهل ستعي هذه الدول حجم الورطة التي وقعت فيها بالاستسلام لإغراءت بيكين، أم ستستمر في التساهل معها حتى تجد نفسها حكومات بدون أرض ولا اقتصاد، لأن أراضيها واقتصادها أصبح في أيدي الشركات الصينية أو ما يسمى الاحتلال الصيني الجديد.

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.