الأضرار الخفية لحرب ترامب السرية في الصومال: زيادة نشاط حركة الشباب المجاهدين في الصومال بنسبة 93%

0

تقرير خاص لوكالة شهادة الإخبارية

نشر موقع “دفنس وان” الأمريكي مقالة لميليسا ساليك فيرك، أحد كبار محللي السياسات في مؤسسة أمريكا الجديدة، بعنوان “الأضرار الخفية لحرب ترامب السرية في الصومالسلطت فيها الضوء على عدم تراجع نشاط حركة الشباب المجاهدين بالرغم من ارتفاع النشاط العسكري الأمريكي وعدد القتلى المدنيين المرافق له في البلاد بل على العكس زاد نشاط الحركة بشكل ملحوظ.

 

لقطة تظهر فيها طائرة C-130J Super Hercules ، المخصصة لسرب الجسر الجوي السريع 75، أثناء تفريغ شحنتها في الصومال في 25 أغسطس 2019.

 

الضحايا المدنيين وتغييب الحقائق

ووصفت الباحثة كيف قتل مدنيون في قصف طائرة أمريكية في السادس من كانون الأول /ديسمبر 2017، بينما كان بعض عامة الناس في سفر إلى قرية إيليمي التي تبعد 80 ميلًا خارج العاصمة الصومالية مقديشو، حيث سمع صوت طائرة بدون طيار ثم صوت انفجار عنيف، قتل فيه 5 مدنيين على الفور.

 

وأوضحت المقالة أن تأكيد القيادة الأمريكية على أن القتلى كانوا من حركة الشباب المجاهدين لم يعالج احتجاج المجتمع الصومالي المدني الذي أصبح يخشى من الضربات الأمريكية.

 

وارتفع عدد الغارات الجوية الأمريكية وغارات الطائرات بدون طيار والإنزالات بالقوات الخاصة الأمريكية في الصومال مع كل عام منذ استلام إدارة ترامب القيادة حيث ارتفع العدد من 13 في عهد أوباما في عام 2016، إلى 38 في عام 2017 ، و 47 في عام 2018 ، و 55 حتى الآن في عام 2019 ، حسبما رصدت مؤسسة أمريكا الجديدة.

 

وتساءلت الباحثة هل هذه الضربات تقلل من خطر ما يسمى “الإرهاب” في الصومال؟ أم أنها زادت من أذى المدنيين وضرب المصداقية الأمريكية؟

 

وسلطت الباحثة الضوء على إصرار القيادة العسكرية الأمريكية في إفريقيا “أفريكوم” على ادعاء أن جميع هجماتها استهدفت حركة الشباب المجاهدين وأنها لم تقتل أي مدنيين خلالها.

 

وكذلك نفت أفريكوم جميع تقارير جمعية حقوق الإنسان الصومالية ومنظمة العفو الدولية التي تؤكد بأن الغارات الجوية الأمريكية وفي الآونة الأخيرة الإنزالات بالقوات الخاصة الأمريكية قتلت بالفعل العديد من المدنيين خلال السنوات القليلة الماضية.

 

وتدافع أفريكوم عن بياناتها، بحجة أن أساليب استخباراتها “غير متاحة للمنظمات غير العسكرية”. في حين تشير أبحاث مؤسسة أمريكا الجديدة إلى سقوط ضحايا مدنيين في الهجمات الأمريكية.

 

تزايد نشاط حركة الشباب المجاهدين

وقالت الباحثة: “ولكن رغم تلك الأرقام التي تنشرها أفريكوم عن عدد القتلى في صفوف حركة الشباب المجاهدين الذين تقول بأنها قتلتهم في هجماتها فإن هذا لم يقلل من نشاط الجماعة في الصومال. بل على النقيض من ذلك، سجل أحدث تقرير لمؤشر الإرهاب العالمي زيادة في نسبة النشاط الجهادي في الصومال بنسبة 93% في الفترة الممتدة من 2016 إلى 2017”.

 

وأضافت: “وقد أدى ذلك إلى نقل البلاد إلى قائمة الدول الست الأكثر تأثرًا بـما يسمى “الإرهاب”.

 

واستشهدت الباحثة بهجمات حركة الشباب المجاهدين في 30 سبتمبر / أيلول الأخير، حيث نفذت الحركة هجمات متزامنة على قافلة عسكرية أوروبية وقاعدة أمريكية في بلدويقلي أين تتواجد قاعدة لإطلاق الطائرات بدون طيار.

 

وقالت الباحثة: “قام مستشار الأمن القومي سابقا جون بولتون في شهر ديسمبر الماضي بالكشف عن إستراتيجية إدارة ترامب في إفريقيا قائلاً: هدفنا هو أن تتولى دول المنطقة السيطرة على السلام والأمن في جوارها”.

 

وأضافت: “ولكن حتى مع ظهور تقارير في يناير تفيد بأن قادة البنتاغون يخططون لخفض عدد القوات في الصومال، أعطى الرئيس ترامب الجيش الأمريكي المزيد من صلاحيات السلطة لتنفيذ ضربات في جميع أنحاء البلاد”.

 

كما مدد ترامب الأمر التنفيذي لعام 2010 الذي يقول إن الاضطرابات في الصومال تشكل تهديدًا خطيرًا للولايات المتحدة. على الرغم من عدم تنفيذ أي منظمة أجنبية لهجوم قاتل داخل الولايات المتحدة منذ عام 2001 بحسبما ما أوضحت الباحثة.

 

وقال نيكولاس راسموسن، الذي كان يدير سابقا المركز الوطني لمكافحة الإرهاب في وقت سابق من إدارة ترامب، وهو الآن مدير الأمن القومي ومكافحة الإرهاب في معهد ماكين:” ما لم يتضح بعد، على الأقل بالنسبة لي، هو ما إذا كان هذا النهج يساهم بالفعل في تقليل مشكلة ما يسمى الإرهاب في شرق إفريقيا”.

 

سقوط المصداقية الأمريكية

ورغم استمرارها في نفي حقيقة وقوع ضحايا مدنيين خلال هجماتها، خرجت أفريكوم بعد ذلك باستثناء واحد في أبريل، عندما ذكر بيان صحفي صادر عن قيادتها أن اثنين من المدنيين لقوا حتفهم  في ضربة تم تنفيذها في مايو 2018 بحسب ما أشارت الباحثة.

 

ولكن بحسب الباحثة، في أغسطس 2017، اعترفت الحكومة الصومالية رسميًا بمقتل مدنيين في عملية مشتركة بين الولايات المتحدة والصومال بعد مقتل 10 مدنيين في غارة على قرية باريري، التي تبعد حوالي 35 ميلًا عن مقديشو.

 

وفي أوائل ديسمبر / كانون الأول 2017، أسفرت غارة جوية بطائرة بدون طيار في قرية إيليمي عن مقتل 5 مدنيين، وفقًا لشهود عيان ونائب حاكم منطقة شبيلي السفلى، علي نور. ولم تصدر أفريكوم أي بيان رسمي يوثق الضربة بهذا التاريخ.

 

كذلك خلصت التقارير المحلية إلى أن عمليات أمريكية أخرى لم تُعلن عنها وقع خلالها إصابات بين المدنيين.

 

وتثير هذه التناقضات بحسب الباحثة، أسئلة حول عدد الضربات التي تحدث بالفعل في الصومال، وما إذا كان تعداد القتلى من حركة الشباب المجاهدين لا يشمل عدد القتلى المدنيين.

 

وقال قائد أفريكوم السابق توماس والدهاوزر، في إحدى جلسات لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ: “بغض النظر عن مسألة الشفافية فإن زيادة الضربات الجوية وهجمات الطائرات بدون طيار لوحدها لن تحل مشكلة ما يسمى الإرهاب في الصومال”، وأضاف والدهاوزر: “في نهاية المطاف، لن تهزم هذه الضربات حركة الشباب المجاهدين، لكنها قد توفر فرصة للحكومة الصومالية وقواتها لتنمو وتتولى أمن تلك البلاد”.

 

سياسة فاشلة

وتساءلت الباحثة: “ماذا عن العمل غير العسكري؟ فدعم الحكومة الصومالية وقواتها أمران ضروريان لتحقيق الاستقرار في البلاد، لكن الغارات الجوية لا تجعل الصومال أكثر أمنا ولا تقلل من نشاط حركة الشباب المجاهدين”.

 

وقالت في ختام مقالتها: “يبدو واضحا أن نهج الضربات الجوية المتزايد الذي تنتهجه الولايات المتحدة قد هيأ الصومال للفشل من خلال اختيار التدخل العسكري في المقام الأول بدلًا من مساعدة الصومال في مواجهة القوى المحركة للنزاع”.

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.