نيويورك تايمز تؤكد مقتل جندي أمريكي من القوات الخاصة متأثرًا بجراحه في هجمات في الصومال

0

تقرير خاص لوكالة شهادة الإخبارية

أكدت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية مقتل جندي أمريكي من القوات الخاصة متأثرًا بجراحه في هجمات لحركة الشباب المجاهدين في جنوب الصومال في العام الماضي.

 

وقالت الصحيفة أن الرقيب “أليكس كونراد” البالغ من العمر 26 عاما، قتل متأثراً بجراحه التي أصيب بها خلال هجوم لحركة الشباب المجاهدين في 8 يونيو 2018 ، في موقع صغير بالقرب من بلدة جامامي، على بعد حوالي 200 ميل جنوب غرب العاصمة مقديشو.

 

وأضافت الصحيفة أن الرقيب كونراد أصيب بشظايا من قذيفة هاون في وجهه ورقبته وبطنه وساقيه. وأصيب 3 أميركيين آخرين وجندي صومالي في الهجوم الذي شنه مقاتلو حركة الشباب المجاهدين ذلك اليوم.

 

وأشارت الصحيفة إلى إمكانية أن يكون التجاوب الطبي المعقد والصعب هو الذي فشل في إنقاذ حياة الجندي الأمريكي.

 

لكن على الرغم من تدفق الموارد والدعم اللوجستي للصومال حيث تتوفر طائرات هليكوبتر طبية متخصصة على بعد دقائق من أي هجوم، وطائرات بدون طيار تحلق فوق في كل وقت، لا يزال مقاتلو حركة الشباب المجاهدين ينجحون في تنظيم هجوم سريع ومميت كالذي أدى إلى مقتل الرقيب كونراد قبل اختفائهم بسرعة دون اكتشافهم بحسب ما أوضحت الصحيفة.

 

ووصفت الصحيفة كيف أصيب كونراد حيث قالت:”في حوالي الساعة 2:45 بعد ظهر ذلك اليوم، وبعد دقائق من قصف شنه مقاتلو حركة الشباب المجاهدين على موقع للقوات الأمريكية والصومالية، سقطت قذائف الهاون داخل الموقع. وأعقبها معركة إطلاق للنار سريعة ومكثفة. وأصابت الانفجارات التي تسببت فيها قذائف الهاون الرقيب كونراد والأميركيين الثلاث الآخرين”.

 

صورة الرقيب كونراد في الصومال العام الماضي قدمتها عائلته.

 

وأضافت الصحيفة: “وبينما كان الأمريكيون يسارعون لانتشال الجرحى، اشتكى الرقيب كونراد من الألم الناجم عن الإصابة في ساقه اليسرى. على الرغم من أنه كان لا يزال في حالة تأهب، ولكن دماء الجرح في فكه كانت تخنقه ببطء”.

 

وواصلت الصحيفة: “أجرى الطبيب التابع للفريق عملية جراحية سريعة لاستئصال الشظية التي كانت ستقطع رقبة الرقيب كونراد على مستوى حلقه، وذلك قبل إدخال أنبوب يسمح للهواء بالوصول إلى رئتيه”.

 

“وكان الرقيب كونراد لا يزال يتنفس عندما تم نقله في شاحنة إلى منطقة هبوط الطائرات حيث كانت طائرتان مروحيتان من طرازHH-60 Pave Hawk ، على متنها مسعفين متخصصين في سلاح الجو في القاعدة الأمريكية على بعد 40 ميلا تقريبًا من مدينة كيسمايو. ووصلت المروحيتان بعد حوالي 15 دقيقة من دعوة الأمريكيين للإخلاء الطبي”.

 

“وفي حوالي الساعة 3:15، وصلت طائرة الإخلاء الطبي التي كانت تقل الرقيب كونراد المصاب إلى كيسمايو، حيث كان هناك فريق جراحي ينتظر الجرحى لإسعافهم لكن توفي الرقيب كونراد بعد حوالي 15 دقيقة فقط”.

 

ويجدر الإشارة إلى أن الحكومة الأمريكية أخفت مقتل كونراد منذ 8 يونيو من العام الماضي في حين تنفي بياناتها باستمرار وقوع قتلى أمريكيين في عمليات حركة الشباب المجاهدين، مما يفتح الباب للتساؤل، كم عدد الجنود الأمريكيين الذين تتحفظ الحكومة الأمريكية في إعلان مقتلهم في الصومال؟

 

وقالت الصحيفة أن هذه الحادثة دفعت قيادة القوات الأمريكية في إفريقيا “أفريكوم”، لمراجعة التدريب الطبي المتعلق بإجراءات إسعاف الجرحى في الهجمات رغم أن التحقيق في ظروف وفاة الرقيب الأمريكي أكد أن الفريق الطبي لم يقصر في محاولة إنقاذ حياته.

 

والرقيب كونراد، من تشاندلر، أريزونا، انضم إلى الجيش في عام 2010 وتم تدريبه على التفاعل مع السكان المحليين للحصول على معلومات حول الجماعات المسلحة.

 

ذهب إلى أفغانستان مرتين قبل أن يجد نفسه مرتبطًا بفريق “القبعات الخضراء” في مجموعة القوات الخاصة الثالثة في البلد الذي سبق وأن سُحل فيه الجنود الأمريكيون في الشوارع في التسعينيات.

 

وقُتل بعد أقل من شهر من نشر فريقه ليبدأ نشاطه في الصومال.

 

وأشارت مقالة النيويورك تايمز لهجوم حركة الشباب المجاهدين الأخير على أكبر قاعدة عسكرية أمريكية في الصومال، في “بلدويقلي” ورغم إقرارها بأن الهجوم كان على قاعدة عسكرية أمريكية وأنه أدى إلى سقوط قتلى إلا أنها أصرت على تسمية القتلى بمدنيين.

 

وكانت حركة الشباب المجاهدين تبنت الهجوم على القاعدة العسكرية الأمريكية في “بلدويقلي” وأكدت مقتل أكثر من 121 جندي أمريكي وأكثر من 12 من القوات الإسرائيلية وعشرات المقاولين الغربيين في القاعدة.

 

وأعلنت واشنطن رسميًا عن تواجد حوالي 500 جندي أمريكي في الصومال في حين أكدت تقارير صدرت في وقت إعلان الإدارة الأمريكية عن خفض قواتها في القارة الإفريقية تماشيا والاستراتيجية الجديدة للبيت الأبيض التي تتأهب للصراع مع الدول الكبرى كالصين وروسيا، أكدت هذه التقارير إرسال 300 جندي آخر للصومال.

 

ويجدر الذكر أن القوات الخاصة الأمريكية سبق وأن خسرت في بلدة  “درا السلام” على بعد نحو 60 كم جنوب غرب العاصمة مقديشو، خسرت كيلي ميليكن (38 عاما) وهو أحد كبار الضباط في قواتها الخاصة المعروفة باسم (نيفي سيل – الفرقة 6)، في شهر مايو من عام 2017 وذلك في مواجهة مع مقاتلي حركة الشباب المجاهدين الذين أفشلوا عملية الإنزال الأمريكية آنذاك.

 

كما اعترفت الإدارة الأمريكية بمقتل ألكسندر كونارد جندي آخر لقواتها في هجوم لمقاتلي حركة الشباب المجاهدين على أحد قواعدهم في منطقة سنجوني على بعد 50 كم من مدينة كيسمايو جنوب الصومال.

 

وينتمي ألكسندر كونارد لولاية أريزونا ويبلغ من العمر 26 عاما، وكان عضوا في الكتيبة الأولى للقوات الأمريكية الخاصة (نيفي سيل).

 

كما أصيب 4 من زملائه في نفس الهجوم الذي شنته الحركة.

 

ويجدر الإشارة إلى أن مقاتلي حركة الشباب المجاهدين أظهروا احترافية عالية وقدرة كبيرة في إفشال الإنزالات الأمريكية والأوروبية في أراضي سيطرتهم، حيث تعتمد استراتيجيتهم على اليقظة التامة والاستعداد المستمر الذي يحبط عنصر المفاجأة لدى القوات الخاصة المهاجمة، وقد فشلت جميع محاولات الإنزال الأمريكية والأوروبية في الولايات الإسلامية التي تسيطر عليها الحركة كما تكبّدت هذه القوات خسائر فادحة في الأروح والمعدات.

 

ولم تتمكن الضربات الجوية المكثّفة ولا الهجمات المتواصلة من القوات الأمريكية من إضعاف وتيرة وقوة هجمات الحركة التي لا زالت تضرب في عمق العاصمة مقديشو وتصل ضرباتها إلى القواعد العسكرية لقوات الاتحاد الإفريقي “أميصوم” ومكاتب الأمم المتحدة المرافقة للبعثة كما وقع في قصف يوم أمس الأحد على قاعدة حلني شديدة التحصين وأدى لمقتل 6 وإصابة 5 بينهم أجانب غربيون وأفارقة.

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.