حركة الشباب المجاهدين تنهي خلافًا قبليًا دام قرابة 8 قرون في جنوب الصومال (صور)

0

تقرير خاص لوكالة شهادة الإخبارية

في إطار جهود مكتب السياسة والولايات لحركة الشباب المجاهدين لإنهاء الخلافات بين القبائل في الصومال، تم إنهاء خلاف قبلي مزمن هذا الشهر دام قرابة الـ 800 سنة.

 

الخلاف الذي استمر لقرون نشب بين أفخاذ قبيلة سدي دارود والذي وصل لحد القطيعة التامة والهجران.

 

وتم الصلح بين الخصوم في مؤتمر عقده مكتب السياسة والولايات في مدينة عيل عدي بولاية جيذو جنوب غربي الصومال.

 

وشارك في حفل الصلح مسؤولون من حركة الشباب المجاهدين من بينهم الشيخ حسين شيخ علي فيدو ممثل الحركة في المؤتمر، ووالي ولاية جيذو الإسلامية الشيخ عبد الرحمن أبو محمد، وجمع من العلماء وزعماء القبائل الصومالية ووجهائها بالإضافة إلى المئات من الضيوف.

 

وقبيل هذا المؤتمر تلقى ممثلو أفخاذ قبيلة سدي ووجهائها دورة شرعية حول الخلافات القبلية والموقف الشرعي منها والسبل السليمة لحلها، وقد لقيت هذه الدورة تجاوبا كبيرا من الحضور وترحيبا أكبر بالصلح.

 

يجدر الذكر أن حفل الصلح جاء ليتوّج سلسلة طويلة من محطات النقاش والمفاوضات انتهت باقتناع القبائل بضرورة تطييب النفوس لفخذي “هورارسمي” و “فقي يعقوب” المتضررين بشدة من الخلاف وذلك بتسليمهم مبلغ 250 مليون شلن صومالي كتعويض رمزي لهم.

 

من جانبهم رحب زعماء الفخذين بالمبلغ التعويضي المقدم لهم ورحبوا أكثر بالمصالحة بين أفخاذ قبيلة سدي دارود.

 

وشهد حفل الصلح إلقاء عدة كلمات مؤثرة تذكّر بأهمية الأخوة في الإسلام والمحبة بين المسلمين.

 

ومن بين الكلمات التي تخللت الحفل، كلمة الشيخ عبد الناصر شيخ حسن إفتين، أحد شيوخ قبيلة سدي والذي قال: “نحن كقبيلة سدي نؤكد ونثمن ما جاء في البيان الذي صدر عن القبيلة لإقرار الصلح، وعلى كل فرد منا أن يفي بالعهد الذي قطعه، ونسأل الله أن يجعلنا ممن اجتمعوا على الخير والصلاح”.

 

وكلمة النقيب محمود حرس فارح الذي قال: “أتكلم نيابة عن فخذ رير أوقاس شرماركي وأشهد الله على الصلح الذي تم التوقيع عليه اليوم، ونشهدكم أيضا أيها الحضور بأن ذلك الظلم قد زال، ونشد على أيدي الجميع لفتح صفحة جديدة ونسيان الماضي”.

 

وكلمة الشيخ عبد الله معلم هارون شيخ فخذ هورارسمي الذي قال: “نحمد الله الذي جمعنا في هذا الحفل المبارك ونشكر إخواننا في حركة الشباب المجاهدين الذين بذلوا هذه الجهود المباركة، وهذا المؤتمر هو مؤتمر رائع وقيّم بالفعل، فبدل أن نهدر طاقاتنا في الشكاوى والخصامات نفتح اليوم صفحة جديدة ونسخر جهودنا للتعاون معا لتحرير ديارنا من الصليبيين ولنعلي كلمة الله، وعلينا أن نفي بالعهد الذي قطعناه”.

 

بيان قبيلة سدي دارود تعليقا على الصلح

أصدرت قبيلة سدي دارود بيانا قبيل المؤتمر للتعليق على مسار الشهرين المتتالين من المفاوضات بين الأطراف المعنية بالصلح، شمل عدة بنود، أبرزها أن قبيلة سدي تعترف بظلمها لفخذين من أفخاذها، وأن القبيلة اتفقت على إنهاء جميع التعاملات المجحفة المخالفة لشرع الله.

 

وأشار البيان إلى دفع قبيلة سدي مبالغ مالية لإرضاء الفخذين المتضررين وأن الأخيرين رحبا بسرور بهذه الخطوة، وتعاهد الجميع على أن يحكم بشرع الله في كل الخلافات بين القبائل وأعضائها وأن من يحاول إشعال الفتنة من جديد سيحاسب أيضا وفق  أحكام الشريعة الإسلامية.

 

قبيلة سدي في بيانها وجهت الشكر لحركة الشباب المجاهدين التي سهرت على إنجاح هذا الصلح وإتمامه والشكر أيضا للضيوف المشاركين الذين جاءوا من مناطق مختلفة من الصومال ليشهدوا هذا الحدث الكبير.

 

عقود زواج بين أبناء أفخاذ قبيلة سدي

ونتج عن هذا الصلح اتفاق آخر بين الأطراف المتصالحة يقضي بإجراء عقود زواج بين أبناء الأفخاذ المتصالحة لترسيخ هذا الصلح وفتح صفحة جديدة قوية الروابط الأسرية، وتجاوب الحضور مع هذا الإعلان بتأثر بالغ لشدة الفرح.

 

يذكر أن ترتيبات كانت تجري على قدم وساق للتحضير لعقود الزواج قبل الإعلان عن المصالحة في المؤتمر.

 

وبهذه المناسبة شدد أحد شيوخ القبائل على ضرورة إبرام عقود الزواج لتوطيد العلاقة بين الأطراف المتصالحة قائلا: “يا زعماء ووجهاء قبيلة سدي أصدقوا الله وأفوا بالعهد الذي قطعتموه وهو أن تزوجوا أبناءكم دون عنصرية أو تفرقة،  وكدليل على صدقنا فلنعقد القران الآن في هذا الحفل كي نطوي تلك الصفحة السوداء التي مرت علينا ونصبح أسرة واحدة”.

 

وأثناء الحفل تم عقد قران العشرات من الشباب والشابات من كلا الفخذين المتصالحين، وللتشجيع على ذلك وتسهيل مهمة الزواج قدمت حركة الشباب المجاهدين مبلغا قدره 2500 دولار لكل زوج لبداية مباركة.

 

وقال عبد الله عبد عشر أحد العرسان الذين تم عقد قرانهم في الحفل وذلك بعد أن تم عقد قرانه واستلامه المبلغ: “أولا نحمد الله تعالى على هذه النعمة، ثم نشكر إخواننا المجاهدين الذين عقدوا لنا القران، ليكون شاهدا على هدم أول جدار كان يمعن في التفرقة بين القبائل فالحمد لله أن منّ الله علينا بهدمه، وأرجو أن نستمر على هذا المنوال، وحقيقة لا أستطيع التعبير عن فرحتي!”.

 

وبهذه المناسبة ألقى الشيخ حسين شيخ علي فيدو ممثل حركة الشباب المجاهدين في المؤتمر كلمة قال فيها: ” لاحظت حركة الشباب المجاهدين هذا الظلم الذي طال أمده وما جرّه من اعتداء وقطيعة لا ترضي الله، وبعد جلسة مع وجهاء وأعيان ومجاهدي قبيلة سدي، طالبونا بوضع نهاية لهذا الوضع المزري ووكلونا زمام هذه القضية، فقبلت الحركة الطلب وتحركت لإنهاء هذا الظلم، واقترحت أن يتم الصلح ومعه عقد قران 100 شاب وشابة من كلا الأطراف المتصالحة، على أن تتكفل حركة الشباب المجاهدين بدفع مبلع 2500 دولار لكل أسرة جديدة أي لخمسين أسرة جديدة، مساعدة لها لتبدأ مشوراها في الحياة على بركة الصلح وتطبيق الشريعة، وقد تم  عقد قران 50 شاب وشابة، وبقي مثل هذا العدد ليعقد قرانهم قريبا إن شاء الله”.

 

وأضاف الشيخ:” قد يتساءل البعض لماذا تدفع حركة الشباب المجاهدين كل هذه المبالغ (125 ألف دولار) للأزواج الجدد؟ والجواب على ذلك قول الله سبحانه وتعالى: (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ).

 

وختم الشيخ كلمته بتوجيه تهنئة للأزواج الجدد قائلا: “ونقول لمن تم عقد قرانهم بارك الله لكم في زواجكم وأتم عليكم بخير”.

 

ونشرت إذاعة الفرقان الإسلامية الناشطة في الولايات الإسلامية، على موقعها إصدارا من جزئين لمدة نحو أربع ساعات يغطي أحداث هذا المؤتمر باللغة الصومالية.

 

ومما يزيد من أهمية هذا الصلح أن القطيعة بين الأفخاذ القبلية استمرت لقرون متواصلة، ولم تحاول أي حكومة صومالية من حكومات البلاد المتتالية حل هذه الخلافات التي توترت بسببها المنطقة.

 

وتأتي ثمرة هذا الصلح لتنضم لثمرات الجهود التي تبذلها حركة الشباب المجاهدين في إبرام الصلح بين القبائل المتنازعة والتي تصب جميعها في تحقيق الأمن والاستقرار والتآخي بين المسلمين الذين يعيشون تحت سيطراتها.

 

وتمكنت الحركة بفضل جهود مكتب السياسة والولايات من معالجة الكثير من الخلافات والأزمات وفق أحكام الشريعة الإسلامية واستتب الأمن والسلام في مناطق هذه القبائل التي طالما عاشت نزاعات مسلحة ومزمنة، وهو ما رصدته العديد من التقارير الغربية بشأن إدارة الحركة للولايات الإسلامية معتبرة هذه الإدارة أفضل حكم حكم الصومال منذ سقوط حكومة سياد بري.

الصور

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.