تحقيق يكشف جانبًا من حقيقة نهب “حميدتي” لذهب السودان

0

تقرير خاص لوكالة شهادة الإخبارية

كشف تحقيق لوكالة “رويترز” كيف ينهب محمد حمدان دقلو “حميدتي” الذهب السوداني وينقله إلى الإمارات.

 

التقرير سلط الضوء على تناقضات حميدتي قائد قوات الدعم السريع والعضو في المجلس العسكري السوداني، الذي ينتقد رجال الرئيس المعزول عمر البشير على الكسب غير المشروع على حساب الشعب، في حين يمتلك هو شركة باسم أسرته تنقل سبائك ذهب بملايين الدولارات إلى دبي.

 

ودعم حميدتي على عمر البشير طيلة سنوات حكمه، وشارك في الانقلاب العسكري الذي أطاح به في أبريل/نيسان 2019، وأصبح الآن شخصية بارزة في الحكومة الانتقالية التي تمهد الطريق لإجراء انتخابات في غضون ثلاث سنوات.

 

ويرجع هذا الإقبال من حميدتي على الذهب لإطلاق البشير يده في بيع الذهب عن طريق مجموعة الجنيد التي تملكها أسرته.

 

وهيمنت أسرة حميدتي على الذهب وأصبحت في أحيان كثيرة تتجاوز قواعد البنك المركزي المنظمة لتصدير الذهب وفي أحيان أخرى كانت تبيعه للبنك المركزي نفسه بسعر تفضيلي.

 

واستند تحقيق الوكالة على فواتير الطيران وقسائم الدفع ووثائق تغطي أربعة أسابيع من نهاية العام الماضي والتي تؤكد على أن شركة الجنيد أرسلت ما قيمته نحو 30 مليون دولار من سبائك الذهب إلى دبي وهو ما يزن نحو طن.

 

ولم ينكر حميدتي امتلاكه أعمال في قطاع الذهب حيث تحدث عن ذلك مؤخرًا في مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي.سي) في أغسطس/آب.

 

لكن مكتب حميدتي نفى أي صلة بين حميدتي وبين مجموعة الجنيد في اتصال من الوكالة معه.

 

وبدأت حياة حميدتي العملية كرجل ميليشيا في دارفور الغربية في 2003 حين حشد البشير عدة قوات لسحق التمرد هناك مما أدى لمقتل نحو 300 ألف شخص وتشريد أكثر من مليونين من ديارهم.

 

وهو ما دفع المحكمة الجنائية الدولية لإصدار أمر اعتقال للبشير بتهمة التورط في جرائم حرب.

 

وفي دارفور يعرف حميدتي بأنه القائد بلا رحمة والخادم المخلص للبشير.

 

وحمل لقب حميدتي بعد أن اختاره له البشير ويقصد به أنه حاميه.

 

وبحسب الوكالة استولى حميدتي على مناجم الذهب في منطقة جبل عامر في دارفور وسمح له البشير بالاحتفاظ بما وصف بجائزته وأحكم سيطرته على هذه الثورة في عام 2017.

 

واندلع صراع بين شركة حميدتي والسكان المحليين. وفي أكتوبر/تشرين الأول أضرم سكان قرية تولادي في جنوب كردفان النار في مقر لمجموعة الجنيد واتهموا الشركة بنهب ذهبهم وتلويث تربتهم.

 

وبفضل دعم البشير له، يقول مسؤولون حكوميون حاليون وسابقون وعدد من المصادر اعتمدت عليها الوكالة أن حميدتي كان يتملص من بنك السودان المركزي الذي يشرف على صادرات الذهب.

 

فيما اعتبر مكافأة على خدمات قوات الرد السريع بقيادة حميدتي التي  تمثل قوة مضادة مهمة لكبار الضباط في الجيش الذين اعتبرهم البشير خطرًا على حكمه.

 

وتشكل قوات الرد السريع، التي يبلغ قوامها عشرات الآلاف من الجنود، قاعدة نفوذ حميدتي. وهي منتشرة في جميع أنحاء السودان لحماية مناجم الذهب والمباني الاستراتيجية.

 

كما يقاتل الآلاف منهم لصالح السعودية في الحرب الدائرة باليمن.

 

ونقلت الوكالة تصريح أحد جنود حميدتي الذين يوصفون بالولاء الشديد له، قال فيه أن قائده يتصل بهم هاتفيا وأنه حصل على 20 ألف دولار للقتال في اليمن لمدة ستة أشهر.

 

وأشارت شهادات اعتمدت عليها الوكالة إلى أن شركة حميدتي للذهب أصبحت مهيمنة على هذا القطاع بشكل كبير.

 

وتعاني السودان من أزمة اقتصادية خانقة أدت لانفجار الشارع وخروج السودانيين في ثورة ضد الحكومة تسببت في عزل البشير، لكن شركاء البشير كعبد الفتاح البرهان رئيس المجلس العسكري وحميدتي لا يزالون الشخصيات الأبرز في تركيبة الحكم السوداني.

 

ويحصل هؤلاء على دعم سعودي وإماراتي وهذا ما يفسر التصريحات المشيدة بالبلدين من قبل الزعيمين السودانيين اللذين انقلبا على صاحبهما عمر البشير واستلما قيادة البلاد في تقاسم ظاهري للسلطة مع قوى المعارضة.

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.