التكاليف الخفية للغارات الجوية الأمريكية في الصومال

0

تقرير خاص لوكالة شهادة الإخبارية

كتب بريس ريدر، الأستاذ المساعد في العلوم السياسية من جامعة ميسوري في كولومبيا، مقالة على موقع “ذي كنفرسيشن” (المحادثة) تسلط الضوء على التكاليف الخفية للغارات الجوية الأمريكية في الصومال وتكشف عن تصاعد معدلات قتل من وصفهم بـ”المدنيين” نتيجة تصاعد هذه الغارات الأمريكية.

 

وتتفق خلاصات ريدر مع خلاصات سابقة ترى أن الوجود العسكري الأمريكي في الصومال ضرره أكبر من نفعه.

 

وفي حين رصدت المقالات المتفقة مع هذه الخلاصة حالات قتل المدنيين في الصومال بالاستهداف المباشر بالعمليات العسكرية الأمريكية عن طريق الضربات الجوية أو عمليات إنزال القوات الخاصة، رصدت مقالة ريدر حالات قتل الجواسيس والعملاء بعد هذه الضربات باعتبارهم جزء من شريحة “المدنيين”.

 

وزادت حدة الحرب التي تشنها الولايات المتحدة على حركة الشباب المجاهدين في الصومال.

 

وتعتمد الاستراتيجية الأمريكية على الغارات الجوية في محاولة للسيطرة على الأراضي التي تقع تحت نفوذ الحركة لصالح الحكومة الصومالية المدعومة من الغرب، وتشن الضربات على قيادات الحركة ومرافقها ومعسكرات التدريب والأعضاء من جميع الرتب بحسب مقالة ريدر.

 

وتنفيذ هذه الضربات يتطلب وجود شبكة من العملاء والجواسيس على الأرض، وكلما زادت الهجمات كلما زاد عدد العملاء والجواسيس لتسهيلها.

 

وتبرر الإدارة الأمريكية هذا العمل العسكري بالضربات الجوية بسببين بحسب ريدر:

الأول هو مواجهة تأثير حركة الشباب المجاهدين محليًا ؛ والثاني لمنع الحركة من التواصل مع أفراد مجتمع الشتات الصومالي وإلهامهم بمشروعها الجهادي. ومن الأمثلة على ذلك هجمات “ويستغيت” و”غاريسا” ومؤخرا “نيروبي” في كينيا.

 

وبحسب المقالة فإن وجهة النظر الأمريكية ترى أن تنامي الصعود الجهادي في البلاد جاء بسبب عجز الحكومة الصومالية المدعومة من الولايات المتحدة عن ترسيخ سلطتها في مناطق الحركة. وقد خلق هذا عقبة أمام المشروع الأمريكي للاستقرار في المنطقة.

 

وقال ريدر: “إن مرونة حركة الشباب المجاهدين تثير تساؤلات حول فعالية الاستراتيجية إضافة إلى ذلك، لا ينبغي الاستخفاف بحالات القتل نتيجة للضربات الأمريكية”. في إشارة إلى تنفيذ الحركة حد القتل في العملاء والجواسيس الذين يتم كشفهم بعد تنفيذ الضربات.

 

وقال الكاتب: “درسنا التكاليف الخفية للضربات الأمريكية في الصومال في دراسة نشرت مؤخراً. ويظهر بحثنا أن الضربات الأمريكية لها تكاليف خفية في الصومال، حيث أصبح هناك ضحايا الضربات التي تستهدف الأصول العسكرية”.

 

وأضاف موضحا فشل الاستراتجية الأمريكية في البلاد: “وهذا يعني أن الجهود التي تبذلها الولايات المتحدة لتقويض قدرات حركة الشباب المجاهدين في صنع الحرب لا تفعل الكثير لخفض تأثير الحركة في المنطقة”.

 

وفي محاولة لفهم تأثير الهجمات يقول ريدر أنه درس البيانات المشفرة التي تم جمعها بواسطة مشروع بيانات الأحداث والنزاعات المسلحة، وهو مشروع يعتمد على مصادر الأخبار لجمع معلومات عن الأحداث المرتبطة ببداية وتطور وتصاعد العنف السياسي في معظم أنحاء العالم.

 

وأشار الكاتب إلى أن دارسته تعتمد على عدد القتلى الذين قتلتهم الحركة بعد الضربات الأمريكية.

 

وأحصت الدراسة حالات القتل التي نفذتها حركة الشباب المجاهدين بعد الضربات الأمريكية في خانة “قتل المدنيين”، ووضح ريدر أنه جميع حالات الاغتيالات التي أعلنت عنها الحركة وحالات قتل الجواسيس التي أعلنت عنها المحكمة الإسلامية التابعة لها.

 

ويجدر الإشارة إلى أن تصنيف الكاتب لعمليات القتل بالاغتيالات وأحكام القتل الصادرة من المحكمة على الجواسيس في خانة “قتل المدنيين”، يخالف تصنيف الحركة لها، حيث تعتبر الحركة هذه العمليات حقا مشروعا وتعلن عن شن عمليات الاغتيال التي تستهدف جميع عناصر الحكومة المدعومة من الغرب باعتبارهم عدوا واضحا أو عميلا للقوات الأمريكية كما تعتبر إقامة حد القتل للجاسوس وحد القصاص داخل ضمن أحكام الشريعة الإسلامية التي تطبقها في محاكمها.

 

وبعد دراسة ورصد للضربات الأمريكية واستشارة مكتب الصحافة الاستقصائية للتأكد من صحة المعلومات التي تم رصدها وجمعها.

 

يقول ريدر خلصنا إلى “أن معدل القتل تصاعد مع تصاعد الضربات الأمريكية ووصل لــ 5.5 أضعاف “. أي أنه كلما زاد عدد الضربات الأمريكية كلما زاد عدد الجواسيس والعملاء الذين يتم تصفيتهم على يد الحركة.

 

وقال ريدر إن فعالية استراتيجية قتل قادة حركة الشباب المجاهدين تظل مفتوحة للنقاش. وقد ووصلت الأبحاث السابقة حول فعالية هذه الاستراتيجية إلى استنتاجات مختلفة.

 

وأوضح ريدر أنه على الرغم من وجود بعض الأدلة التي تشير إلى أن قتل القادة يقلل من حالة العنف، إلا أن هناك أدلة أخرى على أن مثل هذه الضربات يمكن أن تؤدي إلى بداية عمليات القتل الانتقامية.

 

وتحت عنوان ” الآثار المترتبة على الاستراتيجية الأمريكية” وضّح الكاتب أن دراسته ركزت على الصومال دون غيرها من الساحات التي تنشط فيها الآلة العسكرية الأمريكية.

 

واعتبر الباحث  أهمية تقدير جدوى الاستراتيجية الأمريكية يحكمه دراسة الآثار البعيدة لهذه الاستراتيجية، وقال ريدر: “إن النتائج التي توصلنا إليها تتحدى الحجة المهوّنة التي تقول إن الغارات الجوية، مثل تلك المستخدمة في الصومال، “جيدة” و “عادلة” لأن لديها القدرة على منع نشوب حرب واسعة النطاق تعرض حياة الأبرياء للخطر”.

 

وأضاف الباحث: ” تشير النتائج التي توصلنا إليها إلى أن القضية بالنسبة لصناع القرار في الولايات المتحدة هي أن الضربات التي تدمر قدرات حركة الشباب المجاهدين في صناعة الحرب تؤدي تلقائيا إلى القتل الانتقامي.” في إشارة إلى تصفية الحركة للجواسيس والعملاء.

 

وأضاف: “إن هذا لن يحدث في غياب الضربات الأمريكية، ويجب أن يحذر صانعو السياسة الأمريكية. وهذه حقيقة، خاصة بالنظر إلى الفشل الواضح للاستراتيجية الحالية” في الصومال.

 

وقال الباحث في ختام مقالته أنه على الرغم من أن الولايات المتحدة تستهدف قادة وجنود حركة الشباب المجاهدين إلا أنه يمكن للحركة تعويض هؤلاء الأعضاء من خلال المجندين الجدد،  مما يسمح لها بمواصلة إحكام سيطرتها وتطبيق نظام حكمها الإسلامي. وهذا يزيد في ترسيخ حقيقة فشل الاستراتيجية الأمريكية في الصومال.

 

ويجدر الإشارة إلى أن معدلات التجنيد زادت في صفوف الحركة منذ تصاعدت وتيرة الهجمات الأمريكية التي استهدفت مدنيين ومزارعين مما أثار مشاعر الكراهية لدى الشعب الصومالي اتجاه الأمريكيين وزاد إقبالهم على معسكرات حركة الشباب المجاهدين، بحسبما وصلت إليه تحقيقات منظمات حقوق الإنسان.

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.