إثيوبيا تشرع في إنشاء أول قاعدة عسكرية لقواتها البحرية على سواحل جيبوتي

0

تقرير خاص لوكالة شهادة الإخبارية

شرعت إثيوبيا في الخطوات الأولى لإنشاء أول قاعدة عسكرية لقواتها البحرية الجديدة على سواحل جيبوتي بحسب مصادر إعلامية إثيوبية.

 

ومن المخطط أن تشرف القاعدة على مضيق عدن الاستراتيجي في بلدة أوبيخ الساحلية، بينما ستكون قيادة القاعدة، ومقر قيادة البحرية، في عاصمة إقليم أمهرة، بحر دار شمال غربي إثيوبيا، بقيادة العميد كندو جيزو.

 

وكانت هناك اقتراحات بإقامة القاعدة في السودان أو إريتريا أو جيبوتي أو الصومال أو كينيا. واستقر القرار على جيبوتي في نهاية المطاف. ومع ذلك يرى المراقبون أن شهية إثيوبيا لإنشاء مزيد من القواعد في هذه الدول لا تزال مفتوحة.

 

زيارات تمهيدية

وبدأت الاستعدادت لإطلاق المشروع بزيارة من وفد عسكري إثيوبي للسواحل الجيبوتية، حيث اطلع على المناطق الساحلية شمالي خيلج تاجورا في جيبوتي، وزار بلدة أوبيخ .

 

وتأتي هذه الزيارة من الوفد العسكري الإثيوبي بعد زيارة سابقة لرئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد الذي زار جيبوتي والتقى برئيسها إسماعيل عمر جيلي في أكتوبر/تشرين الثاني لمناقشة تفاصيل القاعدة العسكرية الجديدة.

 

مشروع إثيوبيا تحدي جديد لمنافسيها

ويعتبر الوصول إلى البحر بالنسبة لإثيوبيا حلمًا عزيزًا يتحقق حيث تفتقر البلاد رغم إنشائها قوات بحرية، تفتقر لساحل تبسط فيه نفوذها مما أضعف تأثيرها وثقلها في القرن الإفريقي.

 

 واعتبر المراقبون التطور الإثيوبي رسالة تحدي أخرى لمصر التي لديها تأثيرا استراتيجيا في البحر الأحمر. حيث تمر القاهرة وأديس أبابا بمرحلة توتر واحتقان نتيجة أزمة النهضة التي تهدد مصر بتقليص حصتها في مياه نهر النيل.

 

كما أكدت هذه الخطوة الأبعاد الاستراتيجية التي خطط لها آبي أحمد في التوسع عبر دول الجوار والتي كانت بدايتها بإعادة العلاقات مع هذه الدول وإبرام المصالحات.

 

الدعم الفرنسي

ويوازي هذه الخطوات التوسعية على مستوى القوة العسكرية البحرية والبرية، خطوات أخرى لتقوية الترسانة الإثيوبية كشفت عنها طلبيات الأسلحة الفائقة التطور التي طلبها آبي أحمد من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وكان من ضمنها صواريخ قادرة على حمل الرؤوس النووية، بحسبما كشفت صحيفة لوبوان الفرنسية.

 

ويجدر الإشارة إلى أن إثيوبيا وفرنسا قد وقعتا على أول اتفاق للتعاون العسكري بينهما في مارس/آذار من العام الجاري، وهو اتفاق يتضمن مساعدة إثيوبيا (الدولة غير الساحلية) في بناء قوات بحرية.

 

وفي زيارة استغرقت أربعة أيام إلى القرن الإفريقي قال ماكرون في مؤتمر صحفي إلى جانب رئيس الوزراء أبي أحمد: “إن اتفاق التعاون الدفاعي غير المسبوق هذا يوفر إطارا … ويفتح الطريق بشكل خاص لفرنسا للمساعدة في إنشاء عنصر بحري إثيوبي”.

 

كما ينص الاتفاق على التعاون الجوي وفي مجال العمليات المشتركة وفرص التدريب وشراء المعدات.

 

ووعدت فرنسا بمساعدة الحكومة الإثيوبية في إعادة بناء القوة البحرية، كما أشارت إلى أنه يجري تدريب بعض أفراد البحرية في فرنسا حاليا.

 

المصالح الإثيوبية

وسبق وأن أعلنت إثيوبيا منتصف العام الماضي عن طموحاتها في بناء قوة بحرية ضمن جهودها في تعزيز نفوذها العسكري والاقتصادي في إفريقيا ومنطقة القرن الأفريقي الذي يضم عددا كبيرا من القواعد العسكرية الأجنبية.

 

ووافق البرلمان الإثيوبي في ديسمبر العام الماضي على مشرع قانون حول هيكلة الجييش وعلى تعديل ثمانية  مواد من إعلان  تأسيس قوات الدفاع الإثيوبية وبناء القوات البحرية.

 

ولفتت تصريحات آبي أحمد في شهر يونيو 2018  الأنظار خلال اجتماع مع قادة الجيش حيث قال: “إن على الإثيوبين بناء قدرات قواتهم البحرية في المستقبل بعد أن تمكنوا من بناء واحدة من أقوى القوات الجوية في إفريقيا”، مؤكدا على ضرورة أن تكون بلاده جزءًا من الدول الأجنبية التي لها قواعد عسكرية في البحر الأحمر والمحيط الهندي حفاظا على مصالحها وأمنها القومي.

 

وساندت هذه التصريحات تصريحات أخرى لنائب رئيس أركان القوات المسلحة الإثيوبية الجنرال برهانو جولا، في شهر نوفمبر الماضي والذي أكد على أن لدى آبي أحمد رؤية بأن تملك إثيوبيا قوات بحرية مزودة بالتكنولوجيات الحديثة، مشددا على أنه رغم عدم امتلاك إثيوبيا منفذا بحريا، إلا أنها قريبة جدا من البحر الأحمر والمحيط الهندي الأمر الذي يحتمها أن تضع الأولوية لبناء قوة بحرية.

 

وقال: “يجب أن نظهر نفوذنا حول البحر، هناك دول عديدة قدمت إلى المنطقة من مسافات بعيدة ولديها تأثير على البحر، ونحن دولة عظيمة يبلغ عدد سكانها أكثر من 100 مليون نسمة، ولا يوجد أي سبب لأن تظل اثيوبيا دولة حبيسة”.

 

وتبعد إثيوبيا عن الساحل مسافة 60 كيلومترا .

 

وامتلكت إثيوبيا في زمن الامبراطورية الاثيوبية عام 1955 قوة بحرية كجزء من قوة الدفاع الوطنية الإثيوبية ولكن تم حلها وتفكيكها عام 1996 وعرض أصولها البحرية للبيع في مزاد علني، وذلك بعد استقلال ارتيريا وفصلها سواحل البحر الأحمر عن إثيوبيا التي أصبحت حبيسة دون ساحل.

 

وكانت لبحرية الامبراطورية الإثيوبية قواعد عسكرية في مينائي مصوع وعصب وتفيد تقارير بوجود 17 فرقة بحرية حاليًا و11 سفن تتخذ جيبوتي مقرا لها.

 

ورغم أن التخمينات لتحديد البلاد التي ستتخذ إثيوبيا من سواحلها مركزا لأول قاعدة عسكرية لها كانت ضعيفة جدا حيال جيبوتي، إلا أن أديس أبابا قررت في نهاية المطاف أن تبني لنفسها موطأ قدم على سواحل البحر الأحمر من خلال جيبوتي.

 

ويبقى التحدي كبيرا أمام جيبوتي التي تضم مساحتها الصغيرة عددا من أكبر القواعد العسكرية الدولية في العالم، على رأسها معسكر ليمونيير الأمريكي والقاعدة الفرنسية والقاعدة الصينية. وتأتي القاعدة الإثيوبية في وسط قواعد عسكرية أكثر نفوذا وتأثيرا في المنطقة، فهل ستتمكن إثيوبيا من تحقيق طموحاتها من خلال قاعدتها الجديدة، وهل ستصمد جيبوتي أمام تداعيات فتح الباب لمزيد من القواعد العسكرية على أرضها في وقت تعرف فيها القوى الكبرى حالة تنافس حاد ومصالح متضاربة وحرب اقتصادية خطيرة فضلا عن تحذير التقارير من تداعيات اكتضاض البلاد الصغيرة المطلة على البحر الأحمر بالقواعد العسكرية.

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.