السفير الأمريكي في الصومال يهدر مليار دولار على الحكومة الصومالية الفاسدة

0

تقرير خاص لوكالة شهادة الإخبارية

كتب مايكل روبن الباحث المقيم في معهد “أمريكان إنتربرايز” والمساهم في مدونة “واشنطن إكزاماينر” والمسؤول السابق في البنتاغون، مقالة بعنوان “السفير الأمريكي يهدر مليار دولار في الصومال ويموّل الآن الانقلاب” انتقد فيها الباحث الأمريكي مجددا السياسة الأمريكية في الصومال التي تتغاضى عن فساد الرئيس عبد الله فرماجو وبدل أن تحاسبه، تقدم له الدعم المستمر وفق استراتيجية السفير الأمريكي في الصومال دونالد ياماموتو التي وصفها روبن بالفاشلة.

 

وقال روبن: “سقطت الحكومة الصومالية في عام 1991 وسرعان ما تبع هذا السقوط المجاعة بينما تقاتل أمراء الحرب على بقايا البنية التحتية في البلاد. وتناقلت القنوات التلفزيونية صور الأطفال يتضورون جوعا لتقدم إدارة جورج بوش المساعدات ومع ذلك، فبدلاً من إنقاذ الصوماليين انتهى التدخل الإنساني الأمريكي بتشجيع كل من أمراء الحرب والسياسيين الفاسدين على القتال من أجل الحصول على المساعدة أو استخدامها لتعزيز العناية أو الحرمان من الطعام لمنافسيهم السياسيين” في إشارة إلى الدور السلبي الذي لعبته الولايات المتحدة في التعاون مع أمراء الحرب الفاسدين.

 

وأضاف روبن: “في الوقت الذي تخلت فيه إدارة كلينتون عن الصومال بعد حلقة “بلاك هوك داون”، أعادت الولايات المتحدة تنظيم الصومال على مدار العقد الماضي. وأصبح جون كيري أول وزير خارجية منذ عقود يزور مقديشو في عام 2015 حيث عقد اجتماعات في المطار الدولي الذي يمثل المنطقة الخضراء في الصومال”.

 

وفي وقت تحمس فيه المجتمع الدولي للخطوات الأمريكية في الصومال قال روبن: “أُرسل سفير الولايات المتحدة لدى الصومال دونالد ياماموتو، وهو أخصائي سابق في وزارة الخارجية في إفريقيا وكان سابقًا سفيرًا لدى إثيوبيا وجيبوتي وإريتريا، بالإضافة إلى مساعد وزير الخارجية بالنيابة للشؤون الأفريقية. وصاغ ياماموتو استراتيجية للقرن الأفريقي والتي أعطت الأولوية للتكامل الإقليمي وبناء الدولة الصومالية”.

 

ومع أن هذه كلها أهداف نبيلة بحسب روبن إلا أن “يماموتو يبدو أنه قد استثمر في هذه الاستراتيجية لدرجة أنه لا يرغب في تقييم نجاحها بأمانة”.

 

وأشار روبن إلى فشل الجهود الرامية لتحقيق الاستقرار في الصومال، ليصبح يماموتو فعليا مقامرا يؤمن بأنه إذا كان بإمكانه لعب جولة أخرى، فسيمكنه تعويض خسائره. ولكن لسوء الحظ بالنسبة لدافعي الضرائب الأميركيين، فإن هذه الخسائر تصل الآن إلى أكثر من مليار دولار  وهذا المجموع يزداد مع كل يوم، أضاف روبن.

 

وقال روبن: “إن الخطوات الناجحة الأخيرة للقضاء على ديون الحكومة الصومالية (ولتمكين الحكومة من الحصول على قروض جديدة) ضاعفت من مسؤولية دافعي الضرائب الأمريكيين خلال فترة ولاية ياماموتو في الصومال. والمفارقة المحزنة هي أن السفير، وعلى نطاق أوسع وزارة الخارجية، لا يعترفان بأن المساعدات ودعم الميزانية المقدمين إلى الصومال هما المشكلة. ذلك أن جهودهم تحفز ليس على إيجاد حلول دائمة بل إلى تراجع ديمقراطي وإنعاش ما يسمى الإرهاب”.

 

وأوضح روبن كيف ذلك، فقد فاز الرئيس الصومالي محمد عبد الله فرماجو، بالانتخابات عام 2017 في استطلاع شارك فيه أقل من 350 شخصًا. وقبل انتخابه تحدث عن الديمقراطية إلا أنه فور استلامه السلطة استخدم فرماجو أموال المساعدات الأمريكية والمساعدة الدولية لمكافأة المقربين وإضعاف المعارضين السياسيين.

 

وقال روبن: “ونظرًا لأن فرماجو قد أعطى الأولوية للثروة والثروة على الديمقراطية والتنمية والاستقرار، فقد كان أكثر اهتمامًا بمحاربة خصومه من مواجهة حركة الشباب المجاهدين، واليوم نمت الجماعة المرتبطة بتنظيم قاعدة الجهاد بشكل لم يكن ممكنا تصوره قبل بضعة سنوات وهي تضرب في عمق مقديشو العاصمة بشكل منتظم”.

 

وأضاف الباحث الأمريكي: “ويؤكد البرلمانيون الصوماليون، ومسؤولو المخابرات الصومالية، والأعضاء السابقون في مجلس وزراء فرماجو أن الصوماليين يستخدمون محاكم حركة الشباب المجاهدين لأنهم يعتبرون محاكم الدولة الصومالية بطيئة للغاية وفاسدة للغاية. وفي الواقع، يدفع الصوماليون بشكل متزايد الضرائب والأموال إلى الحركة لشراء تراخيص للبناء والشركات” في إشارة إلى أن الحكم الفعلي في البلاد في يد حركة الشباب المجاهدين.

 

واعتبر روبن قيامهم بذلك بأموال المساعدات الدولية والأميركية “يمثل فضيحة لا يتم تجاهلها إلا بسبب صرف انتباه الكونجرس واللامبالاة في وزارة الخارجية”.

 

وذكر روبن ما وصفه الفضيحة الأخيرة في الصومال في إقليم جلمدق، الذي يقع بين مقديشو وولاية بونتلاند الشمالية.حيث عقد في 2 فبراير الجاري الانتخابات التي لم تكن بالأمر السهل والتي استغرقت شهورًا من الاستعداد لتوفير الأمن اللازم لتنظيم الانتخابات والسماح للسكان بالشعور بالأمان الكافي للإدلاء بأصواتهم..بحسب تعبير روبن ولكن يقول الباحث: “للأسف، استخدم فرماجو الأموال التي قدمها المجتمع الدولي لمحاولة تقويض الانتخابات، والتي يبدو فيها مرشحه الذي اختاره. وبدلاً من معالجة التقارير الموثوقة عن الرشوة والاحتيال، أصدر ياماموتو بيانًا صحفيًا أعلن فيه أن “انتخابات اليوم هي بداية لعملية مصالحة سياسية عريضة الأسس، وتدعو الولايات المتحدة الجميع إلى الالتزام بالمشاركة في حوار سلمي يعالج بشكل مشترك التحديات التي تواجه المنطقة والبلد. ”

 

وأضاف روبن: “ثم أعلن أن أحمد عبدي كاري (قور قور)، حليف فرماجو الذي كان موضوع مكائد فرماجو، هو المنتصر، رغم أن معظم الصوماليين والمراقبين المستقلين يعتقدون أنه خسر. ليس من المستغرب أن يكون رد فعل الصوماليين الغضب مما يعد أساسا انقلابًا تدعمه الولايات المتحدة لدعم فرماجو. وأدانت ستة أحزاب سياسية واثنان من الرؤساء الصوماليين السابقين البيان الصحفي لياماموتو وأصدرت بيانًا انتقدت فيه السفير”.

 

وجاء في البيان: إن “الموقف الذي اتخذه السفير يماموتو. يتناقض مع المبادئ الأساسية للحكم الرشيد وتعزيز الديمقراطية التي هي ركائز السياسة الخارجية للولايات المتحدة. ”

 

وقال روبن: “إنهم على حق. فيأس ياماموتو من إمكانية إحراز النجاح لم يدفعه فقط إلى تمكين رئيس الحكومة في مقديشو من أن يكون في نفس الوقت غير ديمقراطي وغير فعال، بل وأيضًا إلى أن يتقدم في عملية احتيال واضحة وبطريقة تقوّض مصداقية الولايات المتحدة مع الصوماليين في وقت تشتد الحاجة إليها”.

 

وقال روبن في إشارة إلى السفير الأمريكي في الصومال: “بينما يحقق بعض الدبلوماسيين العظمة يلحق البعض الآخر أضرارًا دائمة بالدبلوماسية الأمريكية. فمن خلال وضع يماموتو رهان بمليار دولار على زعيم غير ديمقراطي وفاسد، متجاهلاً إسهام استراتيجيته في صعود حركة الشباب المجاهدين، ومباركته في الآونة الأخيرة لانتخابات مزورة، فإن ياماموتو قد أضعف بشكل كبير المصالح الأمريكية في الصومال وعبر القرن الإفريقي. لقد حان الوقت لإعادته إلى الوطن”.

 

وينتقد مايكل روبن السفير الأمريكي في الصومال والسياسات الأمريكية في شرق إفريقيا ويعتبر أساس فشلها رعاية الفاسدين حيث صنفت الحكومة الصومالية المدعومة من الغرب كأفسد حكومة على مستوى العالم ومع ذلك حظيت بإعفاء من الديون التي على كاهلها وبتقديم المزيد من الدعم والمساعدات رغم فشلها في تحقيق سيطرة على البلاد.

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.