واشنطن تفرض قيودًا على مواطني السودان وإريتريا وتنزانيا لدخول أراضيها

0

تقرير خاص لوكالة شهادة الإخبارية

فرضت الحكومة الأمريكية قيودًا على مواطني كل من نيجيريا والسودان وإريتريا وتنزانيا وقرغيزستان وميانمار لدخول أراضيها، على أن يبدأ تنفيذها في 22 فبراير الجاري.

 

ويأتي القرار الأمريكي بحق 6 دول منها 4 إفريقية، بحجة أن الدول المستهدفة بهذا القرار بدت “عاجزة” أو “غير مستعدة” لـ”تبني معايير أساسية” في مجال تقاسم المعلومات والأمن القومي والأمن العام.

 

وقالت منظمة الدفاع عن الحقوق المدنية الأمريكية إنه “بعد ثلاث سنوات من مرسومها المناهض للمسلمين والمفترض أنه مؤقت، تؤكد إدارة ترامب هذا المنع وتوسعه ليشمل مواطني ست دول أخرى”، ودعت الحكومة للتوقف عن ممارسة هذه السياسة. بحسب صحيفة “أسوشيتد برس”.

 

وعلقت صحيفة الغادريان البريطانية على القوانين الجديدة بأنها قد تكون مكلفة للنفوذ الأمريكي في المنطقة.

 

وقالت الصحيفة أن خبر القيود الجديد الذي أقره الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أثار الغضب والقلق وخيبة الأمل في القارة الإفريقية.

 

وتُقيّد القوانين الجديدة بشكل كبير التأشيرات التي قد تنتهي بإقامة دائمة في الولايات المتحدة للإريتريين والنيجيريين، وتُنهي ما يسمى تأشيرات الهجرة “المتنوعة” من تنزانيا والسودان.

 

وقال تشاد وولف، القائم بأعمال وزير الأمن الداخلي، أن البلدان التي تضررت من القيود الجديدة فشلت في المعايير الأمنية وتبادل المعلومات مع الولايات المتحدة. وأدرجت قيرغيزستان وميانمار أيضا في القائمة.

 

وجعل ترامب من حملته ضد الهجرة محور دعايته الرئاسية الثانية لإعادة انتخابه في عام 2020، وسياسة حظر السفر التي يشجعها شائعة لدى المؤيدين الجمهوريين بحسب صحيفة الغارديان لكن المراقبين يعتقدون بأنها ستضر بجهود الولايات المتحدة لدحر التأثير المتزايد لروسيا والصين في إفريقيا.

 

وفرضت إدارة ترامب حظرًا سابقًا في عام 2017 استهدف جميع المهاجرين والمسافرين من ثلاث دول إفريقية هي ليبيا والصومال وتشاد إضافة إلى 5 مناطق أخرى. وأثارت هذه السياسة الغضب وتم تنقيحها وسط تحديات أمام المحكمة قبل أن تؤيدها المحكمة العليا في نهاية المطاف في يونيو 2018.

 

وقال ماثيو تي بيج، وهو زميل مشارك في برنامج إفريقيا في “تشاتام هاوس” في لندن: “أعتقد أننا نشهد أجندة سياسية داخلية تزيد من مخاوف السياسة الخارجية”.

 

وتعتبر إريتريا لاعبًا اقتصاديًا ودبلوماسيًا بسيطًا في القارة، لكنها تتمتع بموقع استراتيجي على البحر الأحمر. مما دفع موسكو لكسب النظام القمعي الاستبدادي الإريتري بحسب الصحيفة حيث خططت روسيا لبناء قاعدة لوجستية كبرى هناك لمنافسة القاعدة الأمريكية الواسعة في جيبوتي المجاورة.

 

وقال وزير الخارجية الإريتري، عثمان صالح محمد، إن الحكومة تعتبر الحظر الأمريكي خطوة سياسية من شأنها الإضرار بعلاقات البلاد بالولايات المتحدة.

 

من جانبها أعربت السلطات الإريترية عن “استيائها من إجراء أمريكي” وصفته بـ”غير ودي”،  وقالت وزارة الاتصالات الإريترية إن هذا القرار اتخذ “من دون تبرير، ما من شأنه أن يرسل إشارات سلبية، فضلا عن كونه يتعارض مع سياسة الولايات المتحدة بشأن التعاون البناء”.

 

يذكر أن نيجيريا ، أكثر دول إفريقيا سكانًا حيث يبلغ عدد سكانها 206 مليون نسمة  كما تعد من الاقتصادات الكبرى في العالم.

 

وأرسلت نيجيريا 7900مهاجر إلى الولايات المتحدة في عام 2018 ، وهو أكبر عدد للمهاجرين بين الدول الإفريقية. وكانت أغلب التأشيرات لزيارة أقاربهم الأمريكيين.

 

وقال جيفري أونياما ، وزير الشؤون الخارجية النيجيري ، إنه “يشعر بخيبة أمل” بسبب القرار ، وقد عين الرئيس محمدو بوهاري وزيرًا لدراسة المشاكل التي أدت إلى ضم نيجيريا في قائمة الحظر.

 

وكانت نيجيريا حليفًا رئيسيًا للولايات المتحدة في إفريقيا، حيث صوتت باستمرار مع واشنطن في المنتديات الدولية. كما أن العلاقات الاقتصادية والثقافية قوية بين البلدين.

 

وقال أتيكو أبو بكر ، أحد زعماء المعارضة ، إنه شعر بالحزن للقرار. وقال في تغريدة على حسابه في تويتر: “لا يهتم قرار الحظر بالمشاعر الموالية لأمريكا من الجمهور النيجيري … والتضامن الذي أبدته الإدارات النيجيرية السابقة مع الولايات المتحدة”..

 

واعتبرت صحيفة الغارديان أن الحظر يتعارض أيضًا مع السياسة الأمريكية الجديدة تجاه إفريقيا والتي كشف عنها في عام 2018 مستشار الأمن القومي آنذاك، جون بولتون، والذي أعطى الأولوية للتجارة ومكافحة الصعود الإسلامي. واتهم بولتون “منافسي القوة العظمى، وتحديداً الصين وروسيا” بـما وصفه “الممارسات المفترسة”.

 

وسعت روسيا في السنوات الأخيرة إلى زيادة نفوذها في نيجيريا، حيث عرضت تعاونًا عسكريًا لمساعدة جيش أبوجا الضعيف في قتال المتمردين الإسلاميين في شمال شرق البلاد. كما تعد البلاد سوقًا سريع النمو للصادرات الصينية، إضافة إلى أن الشركات المملوكة للدولة في بكين قامت ببناء مطارات وسكك حديدية تمولها قروض كبيرة من البنوك الصينية.

 

وإلى جانب الجغرافيا السياسية، سيكون للإجراءات الأمريكية الجديدة تأثير كبير على الأفراد.

 

وبحسب الصحيفة البريطانية فوفقًا للأرقام الرسمية التي نقلتها فوكس نيوز ، تم منح 1674 تأشيرة دخول للسودانيين العام الماضي.

 

وتجري معركة شرسة من أجل النفوذ في الخرطوم ، بين القوى الغربية ضد دول الشرق الأوسط وكذلك روسيا والصين. وتلقى الجنرال عبد الفتاح البرهان، الذي تولى السلطة بعد سقوط الديكتاتور عمر البشير في العام الماضي، دعوة لزيارة واشنطن كجزء من حملة جديدة من جانب الولايات المتحدة لتحسين العلاقات بحسبما قالت صحيفة الغادريان. إلا أن قرار الحظر الأمريكي طال السودان أيضا.

 

ويبدو أن تقارب السودان مع إسرائيل الذي عكسه لقاء البرهان الأخير مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في أوغندا وحظي بمباركة وزير الخارجية الأمريكي مارك بومبيو، فضلا عن محاولات رئيس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك لكسب القبول الأمريكي لم يؤثر على ترامب أو يمنعه من إقرار قانون يمنع السودانيين من دخول بلاده.

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.