كينيا تعاني من  أزمات ثلاث: كورونا والفيضانات وأسراب الجراد

0

تعاني كينيا من أزمات ثلاث تضيّق عليها الخناق في الآونة الأخيرة، فأزمة كورونا من جهة والفيضانات من جهة أخرى إضافة إلى  أسوأ غزو للجراد الصحراوي منذ أكثر من 25 عامًا، وأصبحت أجزاء من البلاد مدمرة حاليًا بسبب الفيضانات بحسبما نشرت شبكة سي أن بي سي.

 

وأدت الأمطار الغزيرة خلال الشهر الماضي إلى تصاعد مستويات مياه الأنهار والبحيرات بشكل كبير كما تسببت في الانهيارات الطينية، وتأثرت كينيا بشكل أكبر من غيرها من دول شرق إفريقيا حيث فقد ما يقرب من 200 شخص حياتهم وفقًا للصليب الأحمر الكيني، بينما نزح مئات الآلاف داخليًا منذ بدء موسم الأمطار في شهر مارس.

 

 

وتواجه السلطات والمنظمات الدولية على الأرض معركة شاقة ضد انعدام الأمن الغذائي المتصاعد، والذي تفاقم بسبب تفشي الجراد، بينما تنشغل في نفس الوقت في مكافحة فيروس كورونا الذي حصد الموارد الحكومية بشكل رئيسي كمركز للأزمات.

 

ومما زاد من تعقيد الأوضاع في كينيا الفيضانات الأخيرة التي جاءت بعد سلسلة من حالات الجفاف والفيضانات المتقطعة. وقال مدير النظم الإنسانية في أوكسفام في كينيا، ماثيو كوزينز أن أحداث الطقس وتفشي الجراد هي الأحدث في “عقد من الأزمات المتتالية” مرتبط بتغير المناخ.

 

 

وقال كوزينز: “إنها نوع من الضربة الثلاثية مع كوفيد، والجراد، والفيضانات، وهذا يحدث أكثر فأكثر وهو مصدر قلقنا الأساسي”. وأضاف: فقد “أصبحت الدورات بين فترات الجفاف أقصر بكثير، مما يجعل الوقت اللازم للتعافي أقصر بالنسبة للعائلات الأشد فقراً لاستعادة حياتهم الطبيعية. وهذه المناطق معرضة بشكل خاص لتداعيات الأزمات، ولديك فقر مدقع تجده في أي مكان ويصل إلى 90% في بعض المقاطعات الشمالية “.

 

من جانبها قالت جميمة خمادي ويكومبا، منسقة الصحة والتغذية الكينية للعمل ضد الجوع، إن المنظمات غير الحكومية والسلطات على الأرض لم يكن لديها الوقت الكافي للاستجابة لأزمة قبل وقوع أزمة أخرى” وأضافت: “لقد تم قطع طرق هذه المجتمعات، وتدمير بنيتها التحتية، وتدمير الاتصالات وغرقت المرافق الصحية وغرقت المدارس”.

 

 

وأضافت ويكومبا أن الآلاف من النازحين أجبروا على الانتقال إلى منازل الأصدقاء أو الأقارب، أو إلى مخيمات مؤقتة في المدارس الشاغرة مما يمثل تحديات جديدة للإبعاد الاجتماعي مع أزمة كورونا.

 

وقالت ويكومبا: “المشكلة هي أنه لا يوجد تمويل كافٍ من حيث الاستجابة لأن الاحتياجات تستمر في التزايد مرارًا وتكرارًا”. و”هناك حاجة إلى تمويل لا تستطيع الحكومة أن تدعمه بنفسها”، مشيرة أن للمجتمع الدولي دور يلعبه.

 

وأعلن صندوق النقد الدولي الأسبوع الماضي عن صرف 739 مليون دولار لكينيا في إطار التسهيلات الائتمانية السريعة، بهدف معالجة جائحة كورونا. وحتى الآن، تم تأكيد إصابة 887 حالة فقط في البلاد، لكن صناع السياسة يشعرون بالقلق من التأثير الذي يمكن أن يكون للفيروس إذا سمح له بالتجذر في مخيمات غير رسمية مكتظة بالسكان.

 

وقالت ويخومبا إن واضعي السياسات والمجتمعات المتضررة “غارقون” في حجم الأزمات وتوافقها. واقترحت أنه بخلاف الاستجابة الفورية، ستكون هناك حاجة إلى التمويل لمدة ثلاث إلى خمس سنوات أخرى لإعادة المجتمعات المتضررة إلى حالة الاستقرار وتجهيزها بشكل أفضل لمواجهة الصدمات المستقبلية.  وأضافت: “يتحدث الناس عن آثار تغير المناخ، لكننا هنا نواجه بالفعل آثار تغير المناخ”.، “هناك حاجة لدعم هذه المجتمعات من حيث معرفة كيفية التعامل مع صدماتهم والعودة إلى حياتهم الطبيعية”.

 

وفي مؤتمر صحفي الأسبوع الماضي، ناشد يوجين وامالوا، أمين مجلس الوزراء الكيني لشؤون التفويض، الكينيين الذين يعيشون في مناطق معرضة للفيضانات والانهيارات الأرضية للانتقال إلى أرض أكثر أمانًا، حيث من المتوقع أن يتفاقم الوضع في الأسابيع المقبلة مع استمرار الأمطار حتى يونيو.

 

 

وأشار وامالوا إلى أن آخر مرة وصلت فيها بحيرة فيكتوريا إلى المستويات الحالية كانت في الخمسينيات، بينما وصلت بحيرة نيفاشا إلى مستويات لم تشهدها منذ عام 1961.

 

إلى جانب تدمير المحاصيل والمجتمعات بشكل مباشر، تساعد الأمطار أيضًا على تكاثر الجراد، مع توقع موجة ثانية في شهر يونيو تقريبًا، تتزامن مع موسم الحصاد وتزيد من تفاقم الأزمة الإنسانية.

 

ووفقاً لمنظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (الفاو)، يعاني أكثر من 20 مليون شخص من انعدام الأمن الغذائي الحاد الشديد في شرق أفريقيا.

 

وإن سرب الجراد الصحراوي الواحد، الذي يمكن أن يحتوي على ما يصل إلى 150 مليون حشرة لكل كيلومتر مربع، قادر على تناول الكثير من الطعام في اليوم يكفي لـ 35000 شخص. ويُعتقد أن الجراد هو أكثر الآفات المهاجرة تدميراً في العالم.

 

 

وطالبت منظمة الأغذية والزراعة في يناير / كانون الثاني في استجابة لأزمة الجراد الصحراوي، بـ 153 مليون دولار من التمويل الخارجي ويغطي حاليًا 10 دول – جيبوتي وإريتريا وإثيوبيا وكينيا والصومال وجنوب السودان والسودان وأوغندا وتنزانيا واليمن.

 

وتقدر الفاو أن الجراد يمكن أن يتضاعف 400 مرة بنهاية يونيو/حزيران إن لم يتم التصدي له. وتنسق أوكسفام مع المنظمات المحلية الشريكة على الأرض في المناطق المتضررة عبر شمال وشرق كينيا حيث يعملون على تتبع الأسراب ونشر عمليات المبيدات الجوية والبرية.

 

وبحسب أوكسفام “فلا يعتقد أنهم سيتمكنون من تجاوز هذا السرب، لذلك سيتم النظر في موجة ثالثة بعد ذلك بقليل، ثم سوف يهاجر الجراد بشكل طبيعي مع عودة الرياح شمالًا ويخرج فوق البحر العربي إلى أجزاء من الشرق الأوسط، أو على الأرجح إيران “.

 

وأوضح كوزينز: “مع إعاقة أزمة كورونا والفيضانات لوسائل النقل، كانت مبيدات الآفات بطيئة في الدخول، لأنه يتم إحضارها عادةً بالطيران والآن يجب إدخالها عن طريق البحر”.

 

وقال كوزينز إن مصدر القلق الأكبر هو تأثير أزمة المناخ على الأمن الغذائي على المدى الطويل ، وخاصة بالنسبة للأطفال، في بعض المجتمعات الأكثر فقراً والمناطق الأكثر قسوة في البلاد. وأضاف: “هذا له تأثير كبير على القدرة على توفير تعليم جيد، والبقاء في صحة جيدة ، وبالتالي يزيد من الضغط على أنظمة الصحة والتعليم”.، “إن الآثار الطويلة الأجل لكل هذه الأزمات المناخية هي التآكل المطرد لرأس المال البشري في الكثير من هذه المجالات، مما يضع بدوره ضغطًا إضافيًا على أنظمة الدعم الحكومية”.

 

وفي ظل هذه الظروف سيتعين التركيز بشكل أكبر على “بناء المرونة” للصحة والتعليم والبنية التحتية والأنظمة الزراعية في البلاد للتعامل مع ما يمكن أن يصبح بشكل واضح، تيارا مستمرا من الصدمات المناخية بحسب شبكة سي أن بي سي.

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.