الولايات المتحدة: الميليشيات الحكومية لا يمكنها هزيمة حركة الشباب المجاهدين في الصومال

0

قالت وزارة الخارجية الأمريكية في تقرير جديد عن ما يسمى “الإرهاب” أن ميليشيات الحكومة الصومالية المدعومة من الغرب لا تمتلك أي قدرة لهزيمة مقاتلي حركة الشباب المجاهدين في الصومال.

 

ويرى المراقبون أن التقرير الجديد قد يؤثر بشكل كبير على قرارات القوات الأجنبية حول ما إذا كانت ستغادر أو تبقى في الصومال.

 

وتشير التقارير الرسمية إلى تواجد ما يقرب من 23 ألف جندي أجنبي معلن عنه في الصومال، معظمهم من بعثة الاتحاد الأفريقي، من الدول الإفريقية المساهمة في البعثة.

 

ومن المقرر أن تغادر قوات بعثة الاتحاد الإفريقي في الصومال “أميصوم” البلاد في عام 2021.

 

ولكن في تقرير أعدته الولايات المتحدة، صورت الميليشيات على أنها جيش فتي ضعيف الإعداد والتجهيز لا يمكنه شن عمليات ضد مقاتلي حركة الشباب المجاهدين الذين يسيطرون على أغلب جنوب ووسط الصومال وغالبا ما يستهدفون الميليشيات الحكومية في هجماتهم المتواصلة.

 

وتظهر البيانات التي جمعتها وزارة الخارجية الأمريكية أن الحركة شنت نحو ألف هجوم ناجح داخل وخارج الصومال، مما أدى إلى زيادة الشكوك حول قدرة الميليشيات الحكومية على هزيمة الحركة.

 

ويُحدد التقرير الذي تناول دول ما يسمى “الإرهاب” في عام 2019 ، يحدد كينيا على أنها الأكثر تضررا من الهجمات الخارجية لحركة الشباب المجاهدين.

 

ففي هذا العام لوحده تمكنت حركة الشباب المجاهدين من تنفيذ هجمات في كينيا أكثر من 20 مرة ، وكان الهجوم الأبرز في 5 يناير عندما داهم مقاتلو الحركة مطار ماندا باي الذي يستضيف فيلق نخبة مشاة البحرية الأمريكية، في هجوم خلّف ثلاثة قتلى أمريكيين بحسب التصريحات الأمريكية.

 

وتستخدم حركة الشباب المفخخات والعبوات الناسفة عند شن الهجمات.

وتمول الحركة أعمالها من خلال المشاريع الداخلية والغنائم والتحويلات المالية من الشتات الصومالي.

 

وعلى الرغم من أن الميليشيات الحكومية تشن عمليات معقدة ضد حركة الشباب المجاهدين إلا أنها تعتمد غالبا على المساعدة العسكرية من قوات أميصوم والقيادة العسكرية الأمريكية في إفريقيا “أفريكوم” التي تقدم الدعم لها حتى في المعارك البرية.

 

كما نفذت أفريكوم 40 ضربة جوية في عام 2020. وألمحت القيادة الأمريكية مؤخرًا إلى عزمها البقاء في البلاد حتى عام 2027، وهي خطوة من شأنها أن تدخل في إطار تدريب المزيد من القوات المعروفة باسم “دناب”، حيث أن الميليشيات الحكومية فشلت في مواجهة مقاتلي الحركة،  وكثيرا ما تتكبد خسائر بشرية بسبب هجمات مقاتلي الحركة عليها، مثل الهجوم على  قاعدة “عين سلني” العسكرية والذي صنف كأسوأ النكسات هذا العام.

 

وفي الأسبوع الماضي، استهدف مقاتلو الحركة ثلاثة قواعد عسكرية في ولايتي شبيلي الوسطى والسفلى جنوب البلاد، ولكن أبرزها كان يوم الثلاثاء عندما تم تنفيذ تفجير استهدف قاعدة عسكرية تركية في العاصمة مقديشو.

 

وفي هذا إشارة مرة أخرى إلى أن الميليشيات الحكومية قد لا تكون على استعداد للتعامل مع حركة الشباب المجاهدين.

 

إصلاحات بطيئة

وبحسب التقرير فإن الحكومة الصومالية المدعومة من الغرب قد فشلت في تنفيذ الجوانب الرئيسية للإصلاحات الأمنية، وهي خطوة تزيد من عرقلة الجهود المبذولة لتمكين الميليشيات الحكومية من مواجهة حركة الشباب المجاهدين.

 

وأشار التقرير إلى أن المسؤولين الصوماليين “فشلوا في تطبيق إصلاحات الأمن القومي وتمرير التشريعات التي يمكن أن تساعد في تعزيز قدرة الحكومة على ضمان حكم فعال على جميع المستويات “.

 

لكن التقرير وجد أن الحكومة الصومالية “ظلت شريكًا راغبًا في جهود الولايات المتحدة لتحسين نوعية الكيانات الشرطية في جميع أنحاء بلد”.

 

وتوصف الحكومة الكينية أيضاً بأنها “ترغب في أن تصبح شريكا للولايات المتحدة” في التحقيق في الهجمات وملاحقتها والرد عليها.

 

ومن بعض الإصلاحات التي تصورتها الولايات المتحدة مع الميليشيات الحكومية التسجيل البيومتري، والذي من شأنه أن يساعد، من بين أمور أخرى، في كبح الفساد الهائل داخل المناصب العليا للجيش الصومالي.

 

وعلى الرغم من أن بعض الجنود قد تم تجنيدهم فعليا يبقى هناك ما يقرب من 9 آلاف شخص يعمل في صفوف الميليشيات الحكومية لم يتم ترقيمه بعد على الرغم من تقديمهم للخدمات.

 

ويوم الأحد، أعلن قسم من هذه الميليشيات تمردًا قصير الأجل فيما يبدو رداً على تعديل وزاري من الرئيس محمد عبد الله فارماجو.

 

وكانت هناك أيضا شكاوى حول تسييس الجيش، وهو يضعف من حجم الثقة في هذه القوات. وذلك كون فارماجو متهم باستخدام الجيش في أغراض سياسية.

 

القوات الكينية

وبينما لا تزال كينيا شريكًا رئيسيًا في القتال ضد حركة الشباب المجاهدين، تسبب تدخلها في غضب الصومال، ودفع الولايات المتحدة للشعور العميق بالقلق من آثار الاضطرابات السلبية كما يتضح من احتجاجات الحكومة الصومالية.

 

ويشير التقرير إلى أن القوات الكينية قد تورطت في انتهاكات حقوق الإنسان في عمليات ما يسمى مكافحة الإرهاب. وشملت الانتهاكات عمليات القتل خارج نطاق القانون والاختفاء القسري والتعذيب التي تكررت مع هذه القوات.

 

وغزت القوات الكينية الصومال في عام 2011 قبل انضمامها إلى بعثة الاتحاد الأفريقي في عام 2012، وتشمل القطاعان الثاني والسادس من مناطق بعثة أميصوم داخل الصومال. والقوات التي تتواجد في جوبالاند لها علاقة وثيقة مع الزعيم أحمد مدوبي رئيس إدارة جوبالاند الإقليمية، وهو ما تسبب غالبا في غضب حكومة مقديشو.

 

فعلى سبيل المثال شهدت المواجهة في ولاية جدو جنوب غربي الصومال أوائل هذا العام اشتباكات بين الميليشيات الحكومية مع الميليشيات التابعة لإدارة جوبالاند الإقليمية، حيث فتحت الأولى النار على الثانية. واتهمت مقديشو كينيا بدعم جوبالاند.

 

وتدخلت الولايات المتحدة منذ ذلك الحين لتدعو إلى وقف إطلاق النار.

 

ويشير التقرير عموما إلى فشل ما وصف بالانتصارات الكبرى ضد الجماعات الجهادية في وقف انتشارها في جميع أنحاء العالم، وهو جزء من اتجاه مثير للقلق تم تحديده في تقرير الحكومة الأمريكية الجديد عن ما يسمى الإرهاب.

 

ويحذر مسؤولون أمريكيون من مشكلة أن الجماعات الجهادية تتكيف، وتجد طرقًا للاستمرار والتوسع على الرغم من الجهود المبذولة لاستئصالها.

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.