هدية العيد لحركة الشباب المجاهدين: وثائقي يكشف تاريخ الحقد الصليبي الإثيوبي على الصومال

0

نشرت مؤسسة الكتائب الجناح الإعلامي لحركة الشباب المجاهدين إصدارا جديدا هو الجزء الأول من الحلقة الثالثة من سلسلة “لا مرحبا بهم إنهم صالوا النار”، كهدية للأمة الإسلامية بمناسبة عيد الأضحى المبارك.

الإصدار الذي عرض بثلاث لغات، العربية والأنجليزية والصومالية، واستغرق عرضه أكثر من 45 دقيقة سلط الضوء على تاريخ الحروب الصليبية والحقد الصليبي الإثيوبي على الصومال.

وتناول سرد هذا التاريخ بعض القيادات الجهادية وعدد من القادة الغربيون، وكتاب ومؤرخون فضلا عن نقباء القبائل الصومالية وشهود عيان.

 

الحروب الصليبية تاريخ ممتد

 

وقال المعلّق في افتتاحية الإصدار: “الحروب الصليبية، حقبة غابرة ووقعة عابرة، هكذا يصورها كثير من الناس للأسف، مجرد أحداث قد خلت واندرست آثارها، ولا بقايا لها في الأمة إلا كأسطورة تروى وحكايات تحكى، ولكن ليت الأمر كذلك، فبينما أذال المسلمون الخيل ووضعوا السلاح، وقالوا لا جهاد، فلم تبرح النصارى سروجهم ولم تغمد سيوفهم، فبالنسبة لهم لم تضع الحروب الصليبية أوزارها بعد.”

وواصل المعلق موضحا تاريخ الحروب الصليبية قائلا: “فمنذ عهد رسول الله ﷺ والخلفاء الراشدين إلى الحملة الصليبية في أوآخر القرن الخامس الهجري، لم تخمد نار حقد الصليبيين ولم يخب أوارها إلى يومنا هذا، وإنما اتخذت أشكالا وألوانا مختلفة على مدى الأزمان، فهي حرب عقدية متصلة منذ بزوغ فجر الإسلام، إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها”.

وأضاف موضحا جانبا من هذه الحروب: “وفي غمار تلك الحملات الهمجية والتوحش، ارتكب الصليبيون أبشع وأفظع الجرائم في حق المسلمين العزل، من تقتيل وتشريد وتنكيل، حتى قال كاهن جنود الصليبين رايموند في وصف مجازر الصليبيين عند دخولهم بيت المقدس في شهر رمضان عام أربع مئة وثلاثة وتسعين للهجرة”.

 

واستشهد الإصدار باقتباسات من كتب ووثائق كان منها اقتباس من كتاب حضارة الغرب لغوستاف لوبون حيث جاء فيه:”لقد أفرط قومنا في سفك الدماء في هيكل سليمان، فكانت جثث القتلى تعوم في الساحة هنا وهناك، …وكان الجنود الذين أحدثوا تلك الملحمة، لا يطيقون رائحة البخار المنبعثة من ذلك إلا بمشقة… ولو كنت شاهدا لرأيت أقدامنا مخضبة بدماء المقتولين، ولم ينج من هذه المجزرة حتى النساء والأطفال… فقطعت رءوس بعضهم فكان هذا أقل ما أصابهم، وبقرت بطون بعضهم فكانوا يضطرون إلى القذف بأنفسهم من أعلى الأسوار، وحرّق بعضهم في النار فكان ذلك بعد عذاب طويل، وكان لا يرى في شوارع القدس وميادينها، سوى أكداس من رءوس العرب وأيديهم وأرجلهم، فلا يمر المرء إلا على جثث قتلاهم، ولكن كل هذا لم يكن سوى بعض ما نالوه”.

وقال المعلق عقب الاقتباس: “وهكذا يتبجح الصليبيون بالمجازر التي ارتكبوها في حق المسلمين باسم الصليب، وإن تناسى أو تجاهل المسلمون هذه الحقائق، فلم تنسها النصارى”.

 

وظهر صوت الشيخ عبد الله عزام، أحد قادة الجهاد المهاجرين في أفغانستان – رحمه الله- خلال الإصدار ليسلط الضوء على هذه الحقيقة حيث قال: “الحرب التي شنها العالم الغربي ضد الإسلام باسم الصليب، الحروب الصليبية وماذا فعلوا بالمسلمين، ويفتخرون بهذا، كل ذلك يدل على الحقد العميق، وعلى المعركة المستمرة بين أهل الكتاب وبين المسلمين”.

 

كما ظهر أيضا الشيخ أيمن الظواهري أمير تنظيم قاعدة الجهاد يؤكد هذه الحقائق التاريخية فقال:”فلن ننسى ولن تنسى أجيالنا من بعدنا أن نابليون العلماني قد وقف عند أسوار عكا وأصدر نداءه الشهير لليهود ليعودوا لفلسطين، ولن ننسى ولن تنسى أجيالنا من بعدنا أن بلفور وزير خارجية بريطانيا في الثاني من نوفمبر لعام ألف وتسعمائة وسبعة عشر أصدر وعده الشهير بتأييد بريطانيا لإقامة وطن قومي لليهود في فلسطين، وبعده بقرابة شهر في التاسع من ديسمبر لعام ألف وتسعمائة وسبعة عشر قال اللنبي البروتستانتي المتعصب قائد حملة الحلفاء على فلسطين عندما دخل القدس: (الآن انتهت الحروب الصليبية)”.

وأضاف: “ولما احتلت فرنسا الصليبية مدينة دمشق بعد معركة ميسلون عام ألف وثلاث مئة وثمانية وثلاثين للهجرة توجه القائد الفرنسي إلى قبر صلاح الدين الأيوبي رحمه الله فداسه بقدمه وقال (ها قد عدنا يا صلاح الدين)”.

 

 

وواصل الشيخ الأمير قائلا: “وفي المغرب الإسلامي وأثناء هجوم الصليبيين على مدينة مراكش قال كريستيان بينو وزير خارجية فرنسا حينها عندما طلب منه أن يضع حدا للمعركة “إنها معركة بين الهلال والصليب” ، وهكذا ترددت تلك الكلمات على أفواه زعماء الصليب على مر العصور – تنفيسا لعداوة الصليبيين وأحقادهم العتيقة – حتى اتخذوها شعارا لشن حرب شعواء على المسلمين في كل مكان.  هل لا زال لدينا شك في مدى دناءة وخبث الحرب الصليبية التي تشن علينا؟! إن الحروب الصليبية ضدنا لم تتوقف، ولكنها اختلفت في صورها ودرجاتها وأشكالها، وبقيت مستمرةً عبر الأزمان”.

 

جانب من الحقد الصليبي في البوسنة

 

الإصدار الذي عرض بتقنيات إعلامية متطورة وجذابة، نقل جانبا من الحقد الصليبي الذي نال من المسلمين في البوسنة، حيث عرضت اللقطات الجنرال السفاح ملاديك، قائد الصليبيين في البوسنة وهو يوجه جنوده قائلا: “لا تتوقفوا حتى تصلوا إلى بوتاشر”، وأضاف أيضا: “الجنرال ملاديك هنا، استهدف أحياء المسلمين، لا يعيش الكثير من الصرب هناك، اقصفهم حتى يصلوا إلى حافة الجنون”.

كما ظهر في اللقطات التالية وهو يقول:”اليوم الموافق للحادي عشر من يوليو عام 1995، نحن في منطقة سربنيكا الصربية، نحن نريد أن نقدم هذه المنطقة هدية للشعب في يوم احتفال عظيم للصرب، وأخيرا حان وقت الانتقام من الأتراك (يريد المسلمين) وأخذ الثأر من أهالي هذه المنطقة”.

 

الحروب الصليبية مستمرة إلى اليوم

 

كذلك استشهد الإصدار بقول الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش وهو يقول:” هذه الحملة الصليبية، هذه الحرب على الإرهاب، ستستغرق وقتًا”. في إشارة إلى حرب الولايات المتحدة على تنظيم قاعدة الجهاد والعالم الإسلامي بعد عمليات الحادي عشر من سبتمبر حيث وصفها الرئيس الأمريكي “بالصليبية”.

 

وقد أكد الإصدار على هذه الحقيقة بنقل تعليق للشيخ أسامة بن لادن رحمه الله، مؤسس تنظيم قاعدة الجهاد حيث قال: “هي حرب تتكرر صليبية، كما كانت الحروب السابقة ـ ريتشارد قلب الأسد وبربروسا من ألمانيا ولويس من فرنسا، كذلك اليوم تدفعوا مباشرة يوم أن رفع بوش الصليب تدافعت الدول الصليبية”.

 

وعرض الإصدار الشيخ محمد قطب رحمه الله مؤلف كتاب “مفاهيم ينبغي أن تصحح” وهو يقول:” أما أن أوروبا فقدت دينها فنعم، ولكن فقدانها لدينها شيء وفقدانها لروح الصليبية شيء آخر مختلف تماما، أوروبا بلا دين ولكنها تكره المسلمين، اذهبوا وانظروا بأنفسكم لتعلموا أن الروح الصليبية ما تزال قائمة وأن أوروبا نسيت دينها بل نبذته لكنها لم تنبذ أبدا ولم تنس أبدا الروح الصليبية”.

 

وظهر في اللقطات رئيس الوزراء البريطاني بورس جونسون في لقاء مع نظيره اليهودي بنيامين نتانياهو يريه المكتب الذي وقع عليه وعد بلفور، ويؤكد له أن بلفور كان يجلس عليه بنفسه. في إشارة إلى تفاخر الرجلين بوعد بلفور الذي أصدرته الحكومة البريطانيّة خلال الحرب العالمية الأولى لإعلان دعم تأسيس “وطن قوميّ للشعب اليهوديّ” في فلسطين.

وواصل الإصدار عرض اعترافات القادة الغربيين حيث نقل أيضا تصريحات مايكل فلين، مستشار الأمن القومي الأمريكي السابق للرئيس الأمريكي دونالد ترامب يقول فيها:” لا ينبغي أن نخاف المبادئ التي تأسست عليه بلادنا، فبلادنا قد بنيت على المبادئ اليهودية-النصرانية وقيمها ومعاييرها، ولذا يجب علينا أن نحارب فرض الشريعة الإسلامية في أنظمتنا، وصدقوني يا رفاق، إنها تحدث بالفعل. نحن نواجه فكرا آخر تماما كما واجهنا من قبل النازية والفاشية والإمبريالية والشيوعية، هذا هو فكر الإسلام، وهو سرطان خبيث داخل جسد 1.7 مليار شخص على وجه هذا الكوكب، ويجب استئصاله”.

 

وتصريح لترامب نفسه يقول فيه:” أنا فخور أن أكون نصرانيا، وإذا انتخبت رئيسا فلن أسمح بحال أن تكون النصرانية مستهدفة ومستضعفة كما هو الواقع اليوم تحت إدارة رئيسنا الحالي”.

وتصريح آخر لترامب يوظف فيه مصطلح الإرهاب الإسلامي، حيث يقول فيه “الإرهاب الإسلامي المتطرف، أبقوا الإرهاب الإسلامي المتطرف خارج بلادنا”.

 

وكذلك وظف هذا المصطلح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون حيث قال في أحد التصريحات:” إن ضمان أمن مواطنينا يجعل من مكافحة الإرهاب الإسلامي أول أولية من سياستنا الخارجية. نعم أنا أتحدث عن الإرهاب الإسلامي وأنا أؤكد على هذه الصفة”.

 

أدلة عن الحرب الصليبية من ميادين المواجهة العسكرية

وتوجه الإصدار لتبيان الأدلة عن الحرب الصليبية من ساحات القتال الجهادية، حيث نقل تعليقات الشيخ علي محمود راجي، المتحدث الرسمي لحركة الشباب المجاهدين، والتي صدرت عنه مباشرة بعد معركة «دينيلي» في عام 1432هـ، حيث كبد مقاتلو الحركة القوات البوروندية هزيمة ساحقة، وخسرت هذه القوات مئات الجنود فضلا عن الخسائر المادية، وقال المتحدث الرسمي للحركة وهو يعرض ما يحمله الجنود القتلى معهم: “ننتهز هذه الفرصة لنقول للمسلمين إن هذه الحرب إنما هي حرب بين الكفر والإيمان، إنها حرب بين الإسلام والصليبية وكما تشاهدون هنا أمامكم الإنجيل والصليب، فها هو الصليب وها هو الإنجيل اللذان يحملهما الصليبيون معًا يدًا بيد في حربهم ضدنا، أما نحن المسلمون فلدينا كتاب الله وسنة نبيه ﷺ للهداية والعون”.

 

حقد الأحباش على المسلمين

وقال المعلق: “ومع أن الكفار مشتركون في العداوة والبغضاء تجاه المسلمين إلا أنهم متفاوتون في حدتها بين مقل ومستكثر، ومن أكثر هذه الدول كرها للإسلام وحقدا على المسلمين عبر التاريخ، العدو اللدود والجار الحسود، حامل لواء الصليب في أفريقيا، نصارى الحبشة”.

 

ونقل الإصدار اقتباسا لسيد قطب رحمه الله من كتابه “في ظلال القرآن” يسلط الضوء فيه على هذه الحقيقة حيث جاء فيه: “وقد أظهر التاريخ الواقع فيما بعد، أن عداء النصارى لهذا الدين وللجماعة المسلمة في معظم بقاع الأرض، لم يكن أقل من عداء اليهود … فإننا نجد الرقعة النصرانية في الغرب، قد حملت للإسلام في تاريخها كله منذ أن احتكت به من العداوة والضغن، وشنت عليه من الحرب والكيد ما لا يفترق عن حرب اليهود وكيدهم في أي زمان! حتى الحبشة التي أحسن عاهلها، استقبال المهاجرين المسلمين واستقبال الإسلام، عادت فإذا هي أشد حربا على الإسلام والمسلمين من كل أحد، لا يجاريها في هذا إلا اليهود”.

 

وقال القائد معلم آدم حاشي عيرو أحد القيادات الأوائل لحركة الشباب المجاهدين والذي قتل في قصف أمريكي: “يعتقد الناس أن عداوة إثيوبيا للمسلمين ترجع فقط للصراع التاريخي مع الصومال ولكن ليس الأمر كذلك، فنصارى الحبشة هم الذين قادهم أبرهة لهدم الكعبة ولم يقف الأمر هناك، بل أخبرنا رسول الله ﷺ أن الكعبة يهدمها «ذو السويقتين من الحبشة» وأنه سوف يقلع أحجار الكعبة حجرًا حجرًا، ولذلك فإن عداوة الأحباش الصليبية متجذرة بعمق ولا تختزل في الصراع الإقليمي بين الصومال وإثيوبيا.”

 

وواصل الإصدار سرد تاريخ المسلمين في شرق إفريقيا حيث قال المعلق:” تبدأ قصتنا هنا، في شمال أثيوبيا، معقل النصرانية عبر التاريخ، ومن أهم مراكزها الروحية والعسكرية في العالم، فمنذ قرابة ألفين سنة، كانت هذه الكنائس في مرتفعات أمهرة وتيغراي تمثل القاعدة الخلفية لدول النصارى، وامتازت بمكانة ومهابة في قلوب الصليبيين لتعصبها الشديد وموقفها العنيد تجاه المسلمين على مدى الأزمان.”

وأضاف: “فمن هذه الكنائس في الهضاب الحبشية، حيكت المؤامرات الحاقدة لهدم مقدسات الإسلام، إذ كانت أرض الحبشة بعد الأندلس والشام، بمثابة الجبهة الثالثة التي اشتعلت فيها الحروب الصليبية في القرون الوسطى”.

واستشهد الإصدار باقتباس من كتاب ” الإلمام بأخبار من بأرض الحبشة من ملوك الإسلام” للمؤرخ تقي الدين المقريزيّ رحمه الله جاء فيه:” والحبشة قوم يدينون بالنصرانية من قديم، ويعتقدون مذهب اليعقوبية، وهم يتشددون في ديانتهم تشددا زائدا، ويعادون من خالفهم من سائر الملل”.

 

الإصدار لم يكتف بعرض تصريحات القادة المسلمين وقادة الغرب والاقتباس من كتب التاريخ بل أضاف لذلك تصريحات نقباء القبائل الصومالية حيث قال إسماعيل هارون، المتحدث باسم نقباء العشائر في الولايات الإسلامية: “لقد واجهت إثيوبيا قديما وحديثا رجالًا شجعان جرّعوها مرارة الهزيمة في أرض الصومال المسلمة وكذلك في هذا العصر لا زال أبناء الصومال يتصدون لحملات نصارى الحبشة”.

وأوضح ذلك  الشيخ حسن يعقوب الوالي السابق لولاية جلجدود الإسلامية وأحد قادة حركة الشباب المجاهدين حيث قال: “لما وصل الإسلام إلى شرق إفريقيا في القرن الأول الهجري شرع المسلمون في تكوين إمارات إسلامية توحد المسلمين بكتاب الله وتحارب عدوان نصارى الحبشة، وانتشر نفوذ هذه الإمارات ووصلت إلينا من أسماءها تسعة أو عشرة حسب ما ذكر في كتب التاريخ. فمن هذه الإمارات سلطنة «شوى» وكانت أول إمارة إسلامية في شرق إفريقيا حيث تأسست عام 283 هجريا، ومنها سلطنة «عدل» وسلطنة «هرر» اللتان كان يقودهما الإمام أحمد بن إبراهيم الغازي «أحمد جوري» ومنها سلطنة «مقديشو» وسلطنة «أوفات» وغيرها من الإمارات المذكورة في كتب التاريخ، وكانت هذه الإمارات في شرق إفريقيا معروفة باسم «ممالك زيلع الإسلامية»”.

 

وقال الشيخ الدكتور أيمن الظواهري  في لقطات عرضها إصدار مؤسسة الكتائب: “وانفصل ساحل شرق أفريقيا عن الحبشة عقديا وسياسيا، وخضع شرق الأفريقي المسلم بما فيه الجزء المسلم من الحبشة لسلطان دول الخلافة المتعاقبة، ودارت صراعات طاحنة على مر القرون بين الإسلام والنصرانية وخاصة كنيسة الحبشة، ولكن الإسلام استمر في انتشاره حتى صار أغلب سكان شرق أفريقيا من المسلمين ودخل أكثر سكان إثيوبيا الإسلام، بل إن إثيوبيا الحالية 60% من سكانها مسلمون.”

وواصل إسماعيل هارون موضحا: “ولذلك كان هذا الانتماء التاريخي العميق والتعصب الشديد للنصرانية مما جعلت المملكة الحبشية أن تعادي المسلمين في شرق إفريقيا والمناطق الصومالية وتسعى إلى اقتلاعهم من جذورهم”.

وفي سرده لتاريخ الإسلام في شرق إفريقيا قال المعلق:”انزعج ملوك الحبشة من انتشار الدين الإسلامي في المنطقة أيما إزعاج، واستشاطوا غضبا على توسع هيمنة المسلمين وقيام دولتهم في القرن الأفريقي، إذ كان النصارى يرون أنفسهم خلفاء المسيح في الأرض، والذين لهم حق السيادة ودور القيادة في المنطقة، وبذلك عزموا على اجتثاث المماليك الإسلامية في القرن الإفريقي وضمها إلى المملكة الجبشية النصرانية.”

 

واستشهد الإصدار بقول المؤرخ أبو المحاسن جمال الدين الحنفي رحمه الله حيث قال: “وكان أيضا ببلاد الحبشة بلاء لا يمكن وصفه، وذلك أنا أدركنا ملكها داود بن سيف أرْعَد… فلما مات في سنة اثنتي عشرة وثمانمائة للهجرة قام من بعده ابنه تَدْرُس بن داود، فلم تطل مدته ومات، فملك بعده أخوه أبْرَم، ويقال إسحاق بن داود وفخم أمره؛ … حتى كثر ترفه بحيث أخبرني من شاهده وقد ركب في موكب جليل، وبيده صليب من ياقوت أحمر…فشرهت نفسه إلى أخذ ممالك الإسلام لكثرة ما وصف له هؤلاء من حسنها، فبعث بالتِّبْرِيزيّ التاجر ليدعو الفرنج للقيام معه، وأوقع بمن في مملكته من المسلمين، فقتل منهم وأسر وسبا عالما عظيما”.

 

القائد أحمد إبراهيم جوري كابوس الأحباش

وسلط الإصدار الضوء على بطولات القائد المسلم إبراهيم جوري، الذي أرق الأحباش الصليبيين وفتح إثيوبيا ووصل إلى غاية كسلا على حدود السودان.

وأسلم على يديه أغلب الأحباش في تاريخ ممتد بالبطولات والانتصارات.

 

وقال إبراهيم شيخ علي، زعيم نقباء العشائر في الولايات الإسلامية يصف هذه الحقبة: “جرت حروب طويلة وشاقة بين مملكة الحبشة النصرانية وسلطنة زيلع الإسلامية وأشهر هذه الحروب وأكثرها بركة حروب سلطنة «العدل» التي قادها القائد الشجاع الإمام أحمد بن إبراهيم الإمام «أحمد جوري» تقبله الله”.

 

وللتعريف بالقائد أحمد جوري، نقل الإصدار مقطعا للقائد محمد ذو اليدين أحد قيادات حركة الشباب المجاهدين، استشهد قبل سنوات حيث قال:”اسمه أحمد بن إبراهيم الغازي، ركزت دعوته حول ثلاثة محاور أساسية كان يدعو إليها، أولا: تحريض المسلمين على وحدة الصف، ثانيا: تعبئة الجماهير واستنفار عام للشعب إلى الجهاد ضد الأعداء النصارى، ثالثًا: إقناع الناس بتغيير الخطة الحربية من الدفاعية إلى الهجومية”.

 

وأوضح الشيخ مختار أبو الزبير القائد السابق لحركة الشباب المجاهدين والذي قتل في قصف أمريكي:”من بين أول التجارب الجهادية الموثّقة في شرق إفريقيا جهاد الإمام أحمد جوري رحمه الله، وقد قام جهاده على بعض المحاور المركزية. أولاً، دعا إلى تطبيق الشريعة وتأسيس دولة إسلامية وكذلك تميز جهاده بالدعوة إلى الوحدة بين مختلف القبائل المسلمة والقوميات العرقية في المنطقة حتى تصبح كيانًا موحدًا تحت لواء الشريعة الإسلامية وكما تعلمون نجح الإمام أحمد جوري في إخضاع معظم بقاع إثيوبيا تحت حكم سلطنته”.

 

وشارك في سرد هذا التاريخ إبراهيم شيخ علي، زعيم نقباء العشائر في الولايات الإسلامية حيث قال في الإصدار:”علاوة على القبائل الصومالية التي شكلت العمود الفقري للقوة المقاتلة للإمام أحمد جوري كذلك لعبت قبائل داناكيل (عفاري) وهراري دورًا رئيسيًا في الجهاد ضد المملكة الحبشية النصرانية، وكان الإيمان هو الدافع الأساسي في جهاد الإمام أحمد جوري وكان قواته يستشعرون بأن القتال الذي يخوضونه قتال بين قوى الإيمان والكفر، كانت المعارك التي قادها الإمام أحمد جوري عديدة ولا يمكن حصرها، وأشهر هذه المعارك معركة «شيمبير كورى»، ومعركة «واصل»، ومعركة «أمبا سل» في منطقة أمهرة، وبعد هزيمة نصارى الحبشة في معركة «أمبا سل»، عبرت قوات الإمام أحمد جوري نهر «الولقة» حتى سيطروا على الكنيسة الشهيرة التي نحتت من الجبال والمعروفة باسم «لاليبلا»”.

وواصل الإمام أحمد بن إبراهيم الغازي جهاده في الهضاب الحبشية، وقال المعلق:” وسقط أمام هجماته -بفضل الله تعالى-معاقل الصليبيين واحدة تلو أخرى، وبعد أن فتح منطقة أمهرة وظفر بأهلها، توجه نحو الشمال ليقضي على ما تبقى من آخر حصون النصارى في منطقة تيغراي.”

 

وقال الشيخ القائد محمد ذو اليدين: “شارك الإمام أحمد جوري في العديد من المعارك وبدأ حملته الجهادية من مدينة «هرر» إلى … هل سمع أحدكم عن بلدة «كسلا»؟ «كسلا» هي مدينة على الحدود بين السودان وإريتريا وهي جزء من محافظة «كسلا» وقد قمت بزيارتها، هل يعرف أحد منكم مدينة «غوندار»؟ أذكر أني سافرت من أديس أبابا إلى «غوندار» وقضينا ليلة كاملة على الطريق ثم وصلنا أخيرًا إلى «غوندار» في اليوم التالي بعد العصر بدون أن تتوقف السيارة وكانت «غوندار» واحدة من المدن التي هاجمها المسلمون في عهد الإمام أحمد جوري، وهناك منطقة آخر تسمى «جالامات» مررت بها أيضًا وكانت هي الأخرى من بين المناطق التي وصلت إليها قوات أحمد جوري، ويذكر في كتب التاريخ عدد الجنود وقادتهم الذين قاتلوا هناك، فكيف يُعقل بعد هذا أن ترضوا أن تكون معركتكم محصورة داخل مقديشو وضواحيها ثم تعتقدون أنكم قمتم بأعمال جبارة، هذا شيء غير مقبول! الإسلام اليوم بحاجة إلى رجال هممهم مثل همة الإمام أحمد جوري”.

 

وبحسب كتاب العلاقات السياسية بين مسلمي الزيلع ونصارى الحبشة في العصور الوسطى للدكتور رجب محمد عبد الحليم فـ :”بالنسبة لإقليم التيجري، فقد تحرك الإمام شمالًا في أرض أمهرة التي تقع على شرقي النيل الأزرق وبحيرة تانا، ووصل إلى جبل (واصل) حيث حدثت معركة انتصر فيها الإمام، وأسلم على يديه كثير من الأحباش، وذلك في اليوم 14 من رمضان 939هـ، ثم سار الإمام وحاصر العنبا مدة شهرين… وصعد شمالًا ودخل أطراف الجنوبية للإقليم التيجري ووصل إلى كنيسة لاليبالا وغنم ما فيها، ثم سار واستولى على بلاد أخرى في ذلك الإقليم… وقد حاول ملك الحبشة لبنا دنجل أن يعيق وصول الإمام إلى أكسوم، فاستدعى البطريق وضم له جيوش التيجري، وأمره بالمسير واعتراض المسلمين في زحفهم إلى أكسوم، ونهض الملك بنفسه من إقليم بيجامدر الذي كان يقيم فيه، وسار قاصدًا أكسوم للدفاع عنها، ولكن المسلمين كانوا أسرع منه، فدخلوا أكسوم وفتحوها”.

 

وشارك أيضا عبد الله حسين الأنصاري، المتحدث باسم نقباء عشائر ولاية جذو الإسلامية في سرد بعض تفاصيل هذا التاريخ حيث قال:”عندما سيطر الإمام أحمد جوري وقواته على مدينة «أكسوم» القديمة، دمروا أقدم وأهم كنيسة في إثيوبيا، وتسمى هذه الكنيسة بكنيسة «مريم صهيون» وبعد ذلك تجلى لملوك النصارى مدى خطورة المسلمين على مملكتهم فاضطروا إلى إرسال نداء استغاثة للنصارى في أوروبا وبالأخص البرتغاليين، وهذا دأب الكفار في كل حين وعصر حيث لا يستطيعون قتال المسلمين بشكل منفرد دون تشكيل تحالفات”.

ليكمل سرد التفاصيل الشيخ القائد محمد ذو اليدين قائلا:”وبالفعل أنقذهم 450 من الجنود البرتغاليين الذين كان يقودهم رجل يدعى «كريستوفر دا جاما» وأتمنى أن أريكم صورة «كريستوفر»، توجد له صور في كتب التاريخ وقد قتله الإمام أحمد جوري بنفسه وعندما جاء هؤلاء الجنود الـ 450 لإنقاذ النصارى، لم يمنحهم المجاهدون أية فرصة لالتقاط أنفاسهم ولم يبق من الـ 450 إلا 200 جنديا وقد فروا لإنقاذ حياتهم، أما بالنسبة لقائدهم «كريستوفر دا جاما» فكما أسلفت هو برتغالي له صورة في كتب التاريخ وقد قتل على يد الإمام أحمد جوري بنفسه”.

ورغم قلة إمكانياته، استطاع الإمام أحمد الغازي – رحمه الله – بحسب الإصدار أن يخضع ثلاثة أرباع من أثيوبيا النصرانية تحت حكم المسلمين في غضون بضعة عشرة سنة، وقد خلّفت غزواته، أثرا بالغا وهيبة راسخة في نفوس نصارى الحبشة لقرون متطاولة، حتى قال هيلي سلاسي آخر ملوك الحبشة في مذكّراته: “كثيرا ما كان القرويون في شمال أثيوبيا يشيرون إلى المدن والمعاقل والكنائس والبيع التي دمرت على يد أحمدِ الغازي كأنما الكارثة وقعت بالأمس القريب”.

 

وقال المؤرخ الأثيوبي تديسى تمرت (مدير معهد الدّراسات الأثيوبية في جامعة أديس أببا): “مع أن احتلال المسلمين لهضاب النصارى في عهد أحمد الغازي دام لعشر سنوات ونيف إلا أن حجم الخراب الذي خلّفه في هذه السنوات إنما تقاس بالقرون”.

 

وقال الشيخ جامع آدم أحد قيادات حركة الشباب المجاهدين الذين استشهدوا: “بدأ الإمام أحمد جوري جهاده وعمره يناهز 18 عامًا، واستشهد وعمره 37 عامًا، وهذا يعني أنه توفي في عمر الشباب، وعندما ندرس سيرة الإمام أحمد جوري، نستخلص منها درسًا مهمًا وذلك أنه إذا لم ندافع عن حقوقنا فسنعيش حياة مهينة وفي هذا الشأن قال الشاعر الصومالي: ومن لم يأنف الذل ويذد عن حوضه فكان حقا عليه أن يُستعبد”.

 

الأحباش يستغلون الضعف في الصف الإسلامي

وقال عبد الله حسين الأنصاري، المتحدث باسم نقباء عشائر ولاية جذو الإسلامية: “عندما توفي الإمام أحمد جوري، تولى ابن أخته الأمير نور قيادة المجاهدين واستمر الأمير نور على خطى الإمام أحمد جوري وواصل الجهاد ضد نصارى الحبشة لمدة 12 عامًا أخرى وقد تمكن الأمير نور وجنوده خلال هذه السنين من قتل الإمبراطور الإثيوبي «أسناف سيجاد». ولكن للأسف، بعد وفاة الأمير نور عانت الأمة من الفرقة والانقسام ومنذ ذلك اليوم ما زال المسلمون في شرق إفريقيا يجنون العواقب المريرة للهزيمة.”

 

وبينما بدأت أوضاع المسلمين ودولتهم تتدهور شيئا فشيئا، بحسب الإصدار، كانت الأحقاد الدفينة تتوقد في قلوب نصارى الحبشة لينتقموا من المسلمين ويسوموهم سوء العذاب، فلم يخل عهد أي حاكم حبشي منذ هزيمة الصليبيين على يد الإمام أحمد الغازي في القرن العاشر الهجري إلا وهو يكيد للمسلمين المكائد، ويعض عليهم الأنامل من الغيظ، ويتربص بهم الدوائر.

وعرض الإصدار ما جاء في جريدة «الجامعة العربية» الصادرة من القدس الشريف عام 1354هـ أنه:”لم يوجد غير مسلمي أندلس من أصابهم العذاب الذي انصبّ مدة مئاتٍ من السنين على مسلمي حبشة، وليس ذلك شيئا مضى وغاب في ظلمات التاريخ بل في زمن قريب من هذا الزمان”.

فبعد احتلال دول الغرب لشرق إفريقيا في أوساط القرن الثالث عشر للهجرة أتيحت للصليبيين الفرصة السانحة لتحقيق ما كانت تكنّ صدورهم من شن حملات تصفية ضد المسلمين المستضعفين.  أوضح الإصدار.

 

ففي عام ألف ومئتين وتسعة وستين 1269هـ قام ملك الحبشة تدرس الثاني «فجعل همَّه اضطهاد المسلمين وإلحاق الأذى بهم وتعطيل شعائرهم الدينية، حتى أنه أشعل النار في جامع عاصمة غوندار» بحسب كتاب الإسلام في الحبشة ليوسف أحمد 1935.

و«في عام 1295هـ عقد ملك يوحانا مجمعا يضم رجال الكنيسة الحبشية ونادوا به حكما أعلى في مسائل الدنية…وألزم المسلمين باعتناق المسيحية في خلال ثلاث سنين» بحسب كتاب الإسلام والحبشة عبر التاريخ.

وذكر المؤرخ البريطاني تومس واكر أرنولد كما نقل الإصدار: “أن خمسين ألفا من المسلمين في أرض الحبشة أكرهوا على قبول العماد عام 1297هـ “.

وفي عام 1303 ألف وثلاثمئة وثلاثة للهجرة اجتاح ملك الحبشة منيلك الثاني مدينة هرر «وذبح من أهلها خمسة آلاف رجل في شوارع هرر وضبط أملاك كثير من المسلمين وجعل مسجدهم الأعظم كنيسة ومنع استعمال اللغة العربية» بحسبما نقل الإصدار عن كتاب المسلمون في الحبشة للأستاذ تيسير ظبيان الكيلاني.

 

وقد تأثر شعراء وأدباء الصومال بهذا التاريخ ونقل الإصدال وصف الشاعر حاجي آدم «أفقلوع» للظلم الذي عانى منه المسلمون الذين يعيشون في المنطقة الغربية من الصومال خلال القرن التاسع عشر في أبيات شعرية باللغة الصومالية.

 

وقال الشيخ علي محمود راجي، المتحدث الرسمي لحركة الشباب المجاهدين:” وفي عام 1367 ألف وثلاثمئة وسبعة وستين للهجرة وبتعاون مع الأمم المتحدة وبريطانية الصليبية، ضمّ هيلي سلاسي آخر ملوك الحبشة، غرب الصومال إلى المملكة الحبشية رسميا، فواصل سياسة أسلافه من الظلم والبطش والعدوان في حق المسلمين المستضعفين.

وبانتهاء عهد الملوك وقيام دولة الأثيوبية الحديثة أحكمت النصارى قبضتها على أراضي المسلمين المحتلة في غرب الصومال، فتعرض أهلها لصنوف من العذاب وألوان من القهر والإذلال تحت حكومة منغستو هايلي مريم الشيوعية بحسبما عرض الإصدار.

 

وواصل الإصدار يعرض تعليقات الصوماليين عن هذا التاريخ: “بينما نحن في أوطاننا تحت الاحتلال الإثيوبي عزمنا على التحرير ونيل الاستقلالية لنعيش أحرارا كغيرنا من الأمم ولكن الأحباش رفضوا مطالبنا فاندلعت الحرب بيننا، ولما انتصرنا عليهم وتحررنا تدخلت القوات الروسية والكوبية وغيرهما من الدول المحالفة، مثل حكومة اليمن الجنوبية وليبيا لنصرة الأحباش، فأمطروا علينا قنابل من السماء وقصفوا القرى بالمدفعية والقذائف، وهكذا أحرقوا منازلنا وقتلوا أهالينا ونهبوا مواشينا فلما حلت بنا هذه المصيبة نزحنا “.

وبعد سقوط حكومة محمد سياد برى العميلة واندلاع الحروب الأهلية في الصومال، تمهد الطريق أمام نصارى الحبشة لتنفيذ مخططاتها للهيمنة التامة على المسلمين في الصومال بحسبما عرض الإصدار.

 

وأضاف عبد الله حسين الأنصاري: “فمن التدخل السري إلى الاحتلال السافر عام 1417هـ الى يومنا هذا لم يدخر الصليبيون جهدا في استعباد المسلمين واحتلال أراضيهم، لاهثين وراء سراب الشعارات الخادعة في توسيع المملكة الحبشية الصليبية من مرتفعات أمهرة وتيغراي إلى الـمـحيط الهندي”.

وقال أيضا:” ما قامت به نصارى الحبشة من الجرائم والعظائم ضد الشعب المسلم في المنطقة لا يحصيها إلا الله، وهي قضية منقوشة في أذهان أولي الأحلام والنهى من المسلمين لا ينسونها أبدا وهي قضية مدونة في سجل التاريخ لتعتبر بها الأجيال القادمة”.

 

الأحباش الحاقدون يواصلون جرائمهم في الصومال

وانتقل الإصدار لعصر قريب بعد الغزو الحبشي للصومال في 2006، ونقل الإصدار تعليقا للقائد معلم آدم حاشي عيرو حيث قال:” ما تجري في مدينة مقديشو هي إبادة شعبية بلا هوادة، فقد قامت القوات الإثيوبية بقتل المئات من المسلمين في شوارع مقديشو، قطعوا رؤوسهم وبقروا بطونهم على مرأى ومسمع من العالم ولا يخفى هذا على أحد، وما ذنب هؤلاء إلا أن قالوا ربنا الله، ذنبهم أنهم قالوا نحن مسلمون ولا نعبد إلا الله، لم يقترفوا أية جريمة ولم يغزوا إثيوبيا أو أمريكا ولكن الصليبيين هم الذين غزوا ديار المسلمين والمعركة اليوم تدور في أحياء مقديشو، وضحايا هذه الغزوة هم المسلمون الذين يهتفون بلا إله إلا الله”.

 

ومن الشهادات التي نقلها الإصدار لصوماليين يتحدثون عن العدوان الإثيوبي عليهم شهادة إحدى الصوماليات قالت فيها:”قصفتني القوات الإثيوبية بينما أنا في بيتي في أوساط ذريتي، قتلوا أخي وابني وأصابوني بجراحات، اجتاحت القوات الإثيوبية بلادنا وحاربت ديننا قاتلها الله، لا نرضى بغزوها لديارنا ولا نريد بقائها فيها ونسأل الله أن يحررنا من احتلالها”.

وعرض الإصدار قول الشيخ مختار أبو الزبير:”إذا ذكرنا عداوة الغزاة الأحباش المحتلين لأرضنا فعداوتهم متجذرة وعميقة، صحيح أنهم مشتركون مع الكفار في الحقد على الإسلام ولكنهم يتميزون بالتعصب العرقي الشديد تجاه المسلين في المنطقة الصومالية وكذلك أطماعهم التوسعية للسيطرة على البر والبحر لاسيما الاستيلاء على المدن الساحلية، وهذه قضية معروفة منذ القدم واليوم تريد الأحباش الصليبية تطهير المنطقة من النفوذ الإسلامي وأن يمسحوا المسلمين من الخريطة، وهذا يدل على مآربهم في إحياء المملكة الحبشية حتي يكون القرن الأفريقي مملكة نصرانية ويكون المسلمون فيها مستعبدين”.

 

ونقل الإصدار مقتطفات للشيخ محمد رشاد من محاضرة بعنوان «ثمرات دسائس الكفار، وانحطاط مسلمي الصومال في الوقت الراهن» التي ألقاها قبل وفاته خلال المؤتمر الخامس للمنظمات الإسلامية في شمال أوروبا -1997م حيث قال: “وبعد فشل قرار الأمم المتحدة بخصوص الصومال، خطط الكفار تقسيم البلاد إلى دويلات، هذه هي الحقيقة شئتم أم أبيتم، فقد قرر الكفار تقسيم الصومال من خلال مرحلتين: المرحلة الأولى: تنحية الشريعة من الحكم وإقصاء كل من له صلة بالدين وطمس شعائر الإسلام، المرحلة الثانية: تقسيم الصومال إلى مناطق ودويلات متفرقة ذات حكم داخلي نسبي، مع العلم بأنه لن يتم إدراج تلك المناطق تحت الحكم الإثيوبي مباشرة وإنما يتم فصلها تدريجيا بحيث يكون لكل منها في هذه المرحلة رئيسها المستقل، ومن صفات هذا الرئيس أن يكون متعصبا لقبيلته وألا يمت إلى الإسلام بصلة، ورؤساء هذه المناطق المعروفون بزعماء الحرب كما يسميهم عامة الناس، قد اشترط عليهم الكفار لبقائهم في الحكم أن يوقعوا ويقروا بأن سيادة الصومال ستؤول في المستقبل إلى إثيوبيا وألا يروا أي حرج في تلقي الأوامر من إثيوبيا، ولتأكيد هذا الأمر كان من اللازم استدعاء هؤلاء الزعماء بشكل مستمر إلى مؤتمرات في أديس أبابا لتلقي الأوامر من الضباط الإثيوبيين، حتى وصل بهم الذل ألا يقابلهم الرئيس الإثيوبي ولا رئيس الوزراء وإنما يحكمهم ضباط ذوو رتب متدنية، هذه هي المرحلة التي تمر بها الصومال اليوم، وهي تمهد لمرحلة بعدها وهي الإعلان السافر بأن الصومال جزء من إثيوبيا رسميا وأن إثيوبيا هي الحكومة المركزية والصومال مجرد محافظات من الحكومة الاتحادية الإثيوبية”.

 

حقيقة الصراع اليوم

وأوضح الإصدار: “إن أطماع الإثيوبيين تجاه الصومال برها وبحرها ليست بالأمر الجديد، وليس كما يدعي آبي أحمد وفرماجو أنهما يسعيان لتحقيق التكامل الاقتصادي والاستثماري المتبادلين، ولكن نصارى الحبشة لم تكن تخفي نواياها في احتلال الصومال برا وبحرا ولم يعد هذا الأمر سرا ولكنها وفق سياسة قديمة تعود إلى أكثر من 700 عام مضت، وهذا ليس افتراء منا بل هي حقيقة موثّقة يعترف بها الجميع، ومن لا يصدق هذا الأمر فبإمكانه مراجعة كتاب «الواجب الضائع» الذي طبع عام 1985 وقد كتب هذا الكتاب دبلوماسي بريطاني يدعى «لويس فيتزجيبون»  يعرض فيه الوثائق والرسائل المتبادلة بين الإمبراطور منليك الثاني والدول الأوروبية عام 1891″.

وتابع الشيخ علي محمود راجي قائلا:”كانت إثيوبيا منذ أربعة عشر قرنًا جزيرة نصرانية في بحر الوثنيين. فإذا تقدمت القوى البعيدة لتقسيم إفريقيا بينها، فإنني لا أنوي أن أبقى متفرجًا غير مبالٍ، ففي السابق كانت حدود إثيوبيا ممتدة إلى البحر، ثم بعد أن افتقدنا القوة الكافية ولم نتلق أي مساعدة من القوى النصرانية، سقطت حدودنا عند ساحل البحر في سلطة المسلمين. وفي الوقت الحالي، لا نعتزم استعادة حدودنا البحرية بالقوة، لكننا على ثقة بأن القوة النصرانية، بإرشاد الإله المنقذ، ستعيد إلينا خطنا الساحلي البحري أو على الأقل نقاط معينة على الساحل”.

 

خاتمة الإصدار

وبعد هذا العرض التاريخي الذي استند لمصادر متعددة ومختلفة، ختم الإصدار جزءه الأول، بلقطات حاسمة تلخص الأطماع الإثيوبية في الصومال حيث نقل تصريحات لرئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد في أحد اجتماعاته وهو يقول:”عليكم أن تتجاوزوا هذا الفهم الدنيء وأن توسعوا أفقكم، نحن نتمنى أن نفتح مدينة مقديشو فتعملوا فيها خلال الأسبوع ثم ترجعوا إلى بيوتكم هنا ليومي العطلة، هذه هي همتنا ولكنكم تفكرون بنظرة قصيرة”. في إشارة إلى الأطماع الخفية لإثيوبيين في الصومال في وقت يتقمصون فيه دور حفظ السلام.

الإصدار متوفر على قناة الناشر الرسمي لمؤسسة الكتائب، الجبهة الإعلامية الإسلامية العالمية بجودات مختلفة.

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.