آلاف المشردين فيه السودان بسبب الفيضانات وحمدوك يدعو لتحويل البلاد إلى العلمانية

0

أدت الفيضانات التي عصفت بالسودان في الآونة الأخيرة إلى خسائر كبيرة في الأرواح والمساكن وتعطلت حياة السودانيين في أغلب ولايات البلاد في ظل اتهامات للحكومة بالتقصير في معالجة الأزمة.

وانتشرت في مواقع التواصل صور السودانيين المنكوبين غارقين في مياه الأمطار وقد تهدمت بيوتهم وامتلأت شوارعهم بالمياه.

وانتشرت حالة من اليأس والعجز لدى السكان الذين تفاجئوا بحجم الدمار الذي خلفته الفيضانات بشكل لم يكن في الحسبان.

وأظهرت الصور قطع الأثاث والبلاط المكسور والمركبات التالفة وغيرها من الممتلكات وقد جرفتها أمطار هذا العام التي تساقطت بغزارة وبشكل مستمر لمدة أسبوعين تقريبًا.

وتجاوزت الأمطار والفيضانات الأرقام القياسية المسجلة في عامي 1946 و 1988، مما أسفر عن مقتل أكثر من 100 شخص وإجبار الحكومة على إعلان حالة الطوارئ لمدة ثلاثة أشهر هذا الأسبوع.

وبالنسبة للعديد من السودانيين، فإن الأمطار الموسمية في حد ذاتها ليست جديدة. وعادة ما يتم إعداد بائع الطعام لموسم الأمطار في البلاد، والذي يستمر من يونيو إلى أكتوبر.

وقالت أم سودانية لأربعة أطفال للصحافة: “فقدنا كل شيء. فقدنا منازلنا وأثاثنا وملابسنا وكنا على وشك أن نفقد أرواحنا”.

وارتفع منسوب مياه النيل بشكل كبير خلال الأيام القليلة الماضية، وبلغ ذروته ليلة الجمعة. ومنذ ذلك الحين، كانت المياه “تدمر كل شيء” من المنازل إلى الأشجار والسيارات.

وحذرت لجنة مكلفة بالتعامل مع تداعيات الفيضانات الأسبوع الماضي من أن البلاد قد تواجه مزيدا من الأمطار، مضيفة أن منسوب المياه في النيل الأزرق ارتفع إلى مستوى قياسي بلغ 17.58 مترا.

ويفسر الخبراء ما يجري في السودان والعديد من دول العالم بأنه يرجع لتغير المناخ الذي أصبح جزءًا كبيرًا من المشكلة.

يجدر الذكر أن السلطات السودانية قد أعلنت يوم الاثنين حالة الطوارئ الوطنية، وحددت البلاد منطقة كوارث طبيعية.

وأثرت الفيضانات حتى الآن على أكثر من نصف مليون شخص وتسببت في انهيار كلي وجزئي لأكثر من 100 ألف منزل في 16 ولاية سودانية على الأقل.

وبحسب الأمم المتحدة، فإن ولايات الخرطوم والنيل الأزرق ونهر النيل السودانية هي من بين أكثر الولايات تضررا، بينما تم الإبلاغ عن أضرار في مناطق الجزيرة والقضارف وغرب كردفان وجنوب دارفور.

وقالت سودانية متضررة من الفيضانات، تنام  أمام منزلها المدمر: “نحن في وضع حرج للغاية. جهود الحكومة لإنقاذنا لا تقارن بحجم الدمار الفعلي”.

وقالت “ما نحتاجه الآن هو مأوى وغذاء وأدوية ولقاحات للأطفال”.

وتنعكس الصرخات اليائسة في العاصمة السودانية الخرطوم حيث نصبت الخيام لإيواء النازحين.

وفي الوقت الذي تمكنت فيه الحكومة من إجلاء سكان 43 قرية متضررة في جميع أنحاء البلاد، تُركت آلاف العائلات في الخرطوم لتتمسك بكل ما يمكنها توفيره وهي تنتظر انحسار الفيضانات.

وتنام بعض العائلات على أي مساحات جافة من الأرض يمكن أن تتوفر، على الأرصفة وأمام المنازل المهدمة.

في غضون ذلك، تحاول قوات الدفاع المدني السودانية حفر قناة تصريف لخفض منسوب مياه النيل، لكنها لم تنجح في ذلك حتى الآن.

وألقى سودانيون اللوم مباشرة على الحكومة.

وقال حسين، الذي دمر منزله في حي اللّمام بجنوب الخرطوم، الذي تدمر جزئياً، “لا تزال الحكومة لم تفعل لنا أي شيء”.

وقال المهندس البالغ من العمر 56 عاما: “من المعروف أن موسم الأمطار يأتي كل عام لكننا لا نرى الحكومة تستعد له بجدية.”

وفي ظل فشلها في “إنقاذ حياتنا وممتلكاتنا”، يعتقد حسين أن الحكومة الانتقالية الجديدة في البلاد لا تختلف عن نظام الرئيس السابق عمر البشير.

وكان حسين من بين الملايين في السودان الذين خاطروا بحياتهم واحتجوا في ثورة على حكم البشير القمعي الذي استمر 30 عاما وانتهى العام الماضي بتنصيب الحكومة الجديدة.

واشتكى آخر من أن الشرطة وسلطات الدفاع المدني لا تتجاوب وندءات النجدة، حيث سقطت جدران منزل حسين على سيارته المتوقفة في الممر، ورغم اتصاله بالسلطات لكنه قال: “لم يأت أحد لمساعدتنا”.

وأضاف: “لم يكن لدي خيار سوى الاتصال بجيراني لمساعدتي في سحب سيارتي من تحت الجدار”.

لقد اعتمد الشعب السوداني على تقليد “النفير” الاجتماعي للإغاثة الفورية. حيث جمعت المبادرة التي يقودها الشباب آلاف الأشخاص في وقت سابق من هذا الشهر لمساعدة بعضهم البعض في محاربة الأزمة.

وفي حي الحسين، تجمع الشباب لتنظيم الناس وبناء هياكل لمساعدة العائلات النازحة وتحميل الشاحنات لتوزيع المواد الغذائية وغيرها من المواد.

وقال أحمد، المتطوع البالغ من العمر 22 عامًا، إنه انضم إلى المبادرة لأنه أراد المشاركة في التقاليد السودانية بعد أن رأى المواطنين يفقدون منازلهم ويعانون من الفيضانات.

وأضاف: “نحن ننظم أنفسنا في أحياء مختلفة لمساعدة شعبنا”، مضيفًا أن هدف المبادرة هو “سد الثغرات الموجودة خارج سيطرة الحكومة”، وتابع: “رأينا المنازل تنهار وكبار السن والأطفال قد تقطعت بهم السبل … كان علينا أن نفعل شيئًا”.

وأمام حجم الكارثة التي يعاني منها الشعب السوداني، تنشغل الحكومة في توجيه رسائل طمأنة للمجتمع الدولي حيث انتقد ناشطون ظهور رئيس الوزراء عبد الله حمدوك في اجتماع بعنوان “نعم للدولة العلمانية”، بدل الانشغال في حل مأساة دمرت البلاد وشردت الآلاف من السودانيين.

ويسعى حمدوك لتوقيع اتفاقية تنص على فصل الدين عن الدولة في الدستور القادم للبلاد.

وتأتي هذه الخطوات في سبيل الحصول على القبول الغربي الذي اشترط تغييرات بارزة للقوانين والأعراف الإسلامية التي تعرفها السودان.

فهل ستقوم السودان من أزمتها المادية الخانقة بالابتعاد عن الإسلام؟ وهل سيقوم الشعب السوداني بثورة لأجل ثوابتهم ودينهم كما ثاروا لأجل الوضع المعيشي؟

هذا ما ستجيب عنه الأيام المقبلة.

 

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.